فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 605

ثم إنه لما تبع كثيرٌ من المسلمين العبيديين في بناء القبور، وجعلوا المقابر مكانًا للصلاة والدعاء"1"، أدى بهم ذلك إلى عبادة المقبورين من دون الله، فأصبحوا يستغيثون بهم، ويطلبون منهم كشف الكربات، وجلب النفع"2"، ويطوفون بقبورهم تقربًا إليهم، ويذبحون عندها تقربًا إليهم،

للعبادة منذ سبعة عشر قرنًا، إنها قائمة على قبر القديس نفسه، وتحت أرضيتها يقع تيه من المقابر الأثرية"."

"1"قال العلامة محمد بن علي الشوكاني اليماني في آخر رسالة"شرح الصدور بتحريم رفع القبور"ص39،40 ردًا على من قال من أئمة الزيدية وغيرهم: إنه يصح بناء المساجد على قبور أهل الفضل والصلاح، قال:"ثم انظر كيف يصح استثناء أهل الفضل برفع القباب على قبورهم، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم كما قدمناه أنه قال: أولئك قوم إذا مات فيهم العبد الصالح أو الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا. ثم لعنهم بهذا السبب. فكيف يسوغ من مسلم أن يستثني أهل الفضل بفعل هذا المحرم الشديد على قبورهم، مع أن أهل الكتاب الذين لعنهم الرسول صلى الله عليه وسلم وحذر الناس ما صنعوا لم يعمروا المساجد إلا على قبور صلحائهم. ثم هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد البشر وخير الخليقة وخاتم الرسل، وصفوة الله من خلقه ينهى أمته أن يجعلوا قبره مسجدًا أو وثنًا أو عيدًا، وهو القدوة لأمته … فإن كان هذا محرمًا منهيًا عنه، ملعونًا فاعله في قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما ظنك بقبر غيره من أمته؟".

"2"قال علامة الشام محمد جمال الدين القاسمي في دلائل التوحيد ص108:"وهذا علي رضي الله عنه يقول لأبي الهياج الأسدي: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن لا تدع قبرًا مشرفًا إلا سويته، ولا صورة إلا طمستها. وعلى هذا النهج الواضح من المحافظة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت