انحراف عن الصراط المستقيم، واستهانة بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وتلاعب بعقيدة الإسلام، حيث جعلوها خاضعة لآراء البشر واجتهاداتهم العقلية.
والحق أن العقل مؤيد للنصوص الشرعية، فالعقل الصريح يؤيد النص الصحيح، ولا يعارضه، وما توهمه المعطلة والمؤولة من التعارض بينهما فهو بسبب قصور عقول البشر، ولذلك فإن ما قد يراه أحدهم متعارضًا قد لا يراه الآخر كذلك، وهكذا"1".
وعليه فإن العقل بعتبر مؤيدًا للنصوص الشرعية في باب العقائد وغيرها، وليس مصدرًا مستقلًا للعقيدة، فلا يجوز أن يستقل بالنظر في أمور الغيب، ولا فيما لا يحيط به علمًا، والبشر لا يحيطون علمًا بالله ولا بصفاته، كما قال تعالى {وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} [طه:110] "2".
"1"قال شيخ الإسلام ابن تيمية عند كلامه على مذهب المؤولة:"ويكفيك دليلًا على فساد قول هؤلاء: أنه ليس لواحد منهم قاعدة مستمرة فيما يحيله العقل، بل منهم من يزعم أن العقل جوز وأوجب ما يدعي الآخر أن العقل أحاله. فياليت شعري بأي عقل يوزن الكتاب والسنة؟ فرضي الله عن الإمام مالك بن أنس حيث قال: أَوَ كلما جاءنا رجل أجدل من رجل تركنا ما جاء به جبريل إلى محمد صلى الله عليه وسلم لجدل هؤلاء"". ينظر مجموع فتاوى ابن تيمية 5/29."
"2"ينظر شرح العقيدة الطحاوية ص218 221، الجواب الصحيح 3/130136، رسالة العقيدة السلفية في كلام رب البرية ص1922، وينظر ما يأتي في آخر الكلام على الوسطية في الأسماء والصفات.