فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 605

وينظر ما يأتي من حكاية الإجماع على كفر من جحد بلسانه شيئًا من دين الله تعالى عند الكلام على كفر الإنكار والتكذيب، وما يأتي من حكاية الإجماع على كفر من سب شيئًا من دين الله أو استهزأ أو سخر به بالقول أو الفعل جادًا أو هازلًا عند الكلام على كفر السبّ والاستهزاء.

وقد أطال أبومحمد بن حزم في الفصل 3/199-206 في الرد على من قال: إن الكفر لا يكون بالقول أو الفعل، وذكر أدلة صريحة من الكتاب والسنة والإجماع تدل على الكفر بمجرد النطق بأمر مكفر، وبمجرد فعل مكفر، وسيأتي بعض هذه الأدلة عند ذكر الأدلة على أنواع الكفر.

وهذا كله يدل على أن من قال: إن الكفر إنما يكون بالاعتقاد، وأن القول أو الفعل الذي دلت النصوص على أنه كفر ليس كفرًا، وإنما هو دليل على أن في القلب كفرًا، قد أخطأ خطأً كبيرًا، ورد دلالة النصوص الشرعية، وخالف ما أجمع عليه أهل السنة والجماعة من سلف من هذه الأمة ومن سار على طريقهم.

وقال الإمام النووي في الروضة 10/64:"قال الإمام - أي إمام الحرمين: في بعض التعاليق عن شيخي: أن الفعل بمجرده لا يكون كفرًا. قال: وهذا زلل عظيم من المعلق، ذكرته للتنبيه على غلطه"، وقد نقل هذا التعليق أيضًا عن إمام الحرمين ابن حجر المكي في قواطع الإسلام ص23 وأيد تخطئته له.

وينظر في الرد على هذا القول أيضًا وفي بيان دلالة النصوص على عدم صحته مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 7/547، 561، الإيمان لشيخ الإسلام ص484، النونية لابن القيم مع شرحها لابن عيسى 2/118،117، شرح كشف الشبهات للشيخ محمد بن إبراهيم ص126-134، فتاوى اللجنة الدائمة 2/3.=

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت