فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 605

وهذا الاستواء لا يماثل استواء المخلوقين"1".

= المعتزلة والجهمية والحرورية: إن قول الله عز وجل: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} إنه استولى وملك وقهر، وإن الله عز وجل في كل مكان، وجحدوا أن يكون الله عز وجل على عرشه كما قال أهل الحق، وذهبوا في الاستواء إلى القدرة، ولو كان هذا كما ذكروه كان لا فرق بين العرش والأرض، فالله سبحانه قادر عليها وعلى الحشوش وعلى كل ما في العالم، فلو كان الله مستويًا على العرش بمعنى الاستيلاء وهو عز وجل مستول على الأشياء كلها لكان مستويًا على العرش وعلى الأرض وعلى السماء وعلى الحشوش والأفراد، لأنه قادر على الأشياء مستول عليها، وإذا كان قادرًا على الأشياء كلها ولم يجز عند أحد من المسلمين أن يقول: إن الله عز وجل مستو على الحشوش والأخلية لم يجز أن يكون الاستواء على العرش الاستيلاء الذي هو عام في الأشياء كلها، ووجب أن يكون معناه: استواء يختص العرش دون الأشياء كلها"."

وقد أبطل شيخ الإسلام ابن تيمية تفسير الاستواء بالاستيلاء من اثني عشر وجهًا كما في مجموع الفتاوى 5/144-149، وأبطله الحافظ ابن القيم من إحدى وأربعين وجهًا. ينظر مختصر الصواعق ص352-368، وينظر شرح النونية لابن عيسى 1/440، 441.

"1"قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى 5/199: ولله تعالى استواء على عرشه حقيقة، وللعبد استواء على الفلك حقيقة، وليس استواء الخالق كاستواء المخلوقين، فإن الله لا يفتقر إلى شيء ولا يحتاج إلى شيء بل هو الغني عن كل شيء. والله تعالى يحمل العرش وحملته بقدرته، ويمسك السموات والأرض أن تزولا. فمن ظن أن قول الأئمة:"إن الله مستوٍ على عرشه حقيقة"=

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت