الخاتمة
ينبغي الاهتمام بما يتعلق بعلوم الآخرة وما سيواجهه المسلم يوم القيامة من أهوال وكرب، ونشر ذلك بين الناس عبر وسائل الإعلام المختلفة ودروس المساجد والمسابقات الثقافية لكي يستيقظوا من غفلتهم، ويتداركوا أمرهم قبل فوات الأوان.
وإن المرور على الصراط - الجسر الممدود على متن جهنم - يُعد أخطر كرب يوم القيامة، وأن الكلاليب التي عليه؛ إما تخدش أو تخردل أو تخطف الناس بأعمالهم، واتضح من البحث أن أول من يجوز الصراط من الأمم هي أمة محمد صلى الله عليه وسلم لكرامتها عند الله عز وجل، وأول من يجوز من هذه الأمة هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، يليه فقراء المهاجرين، وأما آخر الناس مرورا على هذا الصراط فهو الذي يسحب عليه سحبا لكثرة ذنوبه وقلة عمله الصالح.
وإن أهم الوسائل المعينة على الثبات على الصراط وعلى جوازه سالما دون أن تلفحك النار ودون السقوط منه: هي التقرب إلى الله تعالى بكل ما يحبه ويرضاه خصوصا الأعمال التي تم ذكرها في هذا الكتاب، وتجنب كل ما يسخط الله تعالى ويأباه من شهوات محرمة؛ وكبائر ذنوب توعد أصحابها بالنار أو اللعن أو الغضب أو العذاب الأليم.
فالإكثار من الأعمال الصالحة عموما؛ والمنجية من النار والمسرعة على الصراط والكاشفة للظلمة التي عليه خصوصا؛ والمبادرة إلى الاستغفار من كل ذنب نقع فيه خاصة الكبائر؛ هو سبيلنا الوحيد للنجاة من هول هذا الكرب، ومن فرط في ذلك وألهته حياته عن آخرته؛ ولم يأخذ الأمر بالجد، ندم أشد الندم، ولات ساعة مندم عند اشتداد الكرب وركوب الصعاب، قال الله تعالى (إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا) [النساء: 31] .
لقد كان الصالحون يعيشون همَّ هذا الصراط، ويجعلونه نصب أعينهم في كل تصرفاتهم، فزكت نفوسهم، وقلت ذنوبهم، وكثرت حسناتهم، فهل نحذو حذوهم؟
شتم رجلٌ الربيع بن خيثم رحمه الله تعالى فرد عليه قائلا: يا هذا، قد سمع الله كلامك، وإن دون الجنة عقبة، إن قطعتُها لم يضرني ما تقول، وإن لم أقطعُها فأنا شرٌ مما تقول [1] .
فليكن حالك أيها الموفق كحال أبي الدرداء رضي الله عنه حين قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن أمامكم عقبة كؤود لا يجوزها المثقلون) ، فأحب أن أتخفف لتلك العقبة [2] .
ولا يكن حالك كحال خالد الورَّاق رحمه الله تعالى الذي كان جاهلا بكرب الصراط وغافلا عنه حيث حكى عن نفسه قائلا: كانت لي جارية شديدة الاجتهاد، فدخلت عليها يوما فأخبرتها برفق الله وقبوله يسير العمل، فبكت ثم قالت: إني لأؤمل من الله تعالى آمالا لو حَمَلَتْهَا الجبال لأشفقتْ من حملها كما ضَعُفَتْ عن حمل الأمانة،
(1) صلاح الأمة في علو الهمة للدكتور سيد عفاني (5/ 253) .
(2) رواه الحاكم في المستدرك وصححه (4/ 574) ، ووافقه الذهبي في التلخيص (8713) ، والألباني في صحيح الجامع (2001) .