وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه) [1] .
وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (يا عائشة إياك ومحقرات الذنوب فإن لها من الله عز وجل طالبا) [2] .
قال السندي رحمه الله تعالى في قوله صلى الله عليه وسلم (محقرات الذنوب) أي: ما لا يبالي المرء بها من الذنوب،"طالبا"أي: مكلفا، فعرض عليه أن يطلبها فيكتبها، فهي عند الله تعالى عظيمة حيث خص لأجلها ملكا أهـ [3] .
ولقد ذكر الإمام الغزالي رحمه الله تعالى ستة أسباب مما تعظم به الصغائر من الذنوب وذكر منها: أن يستصغر العبد الذنب، فإن الذنب كلما استعظمه العبد في نفسه صغر عند الله تعالى [4] .
ولهذا قال بلال بن سعد رحمه الله تعالى محذرا من احتقار المعاصي: لا تنظر إلى صغر المعصية، ولكن انظر إلى عظمة من عصيت [5] .
فالحذر الحذر من احتقار الذنوب مهما دقت، أو الإصرار عليها، فإنها قد تكون أحد أسباب سقوط المرء من الصراط والعياذ بالله.
(1) رواه الإمام أحمد -الفتح الرباني- (19/ 253) ، والبيهقي في شعب الإيمان (7267) ، وصححه السيوطي في الجامع الصغير (2916) ، والألباني في صحيح الجامع (2686) .
(2) رواه الإمام أحمد -الفتح الرباني- (19/ 253) ، وابن ماجه (4243) ، والدارمي (2726) ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2472) .
(3) شرح سنن ابن ماجه القزويني للإمام أبي الحسن الحنفي المعروف بالسندي (2/ 560) .
(4) إحياء علوم الدين للغزالي بتصرف (5/ 31) .
(5) شعب الإيمان للبيهقي (5/ 430) .