ومما يؤسف له ما وقع فيه بعض المسلمين من الإخلال بالأمانة في عباداتهم وفي رعايتهم لأبنائهم وأهلهم وفي قيامهم لأعمالهم ووظائفهم بترك الصدق فيها وعدم المحافظة على الالتزام بمواعيدها وترك طاعة ولاة الأمر فيها، فإن كل هذا من الأمانة.
18 -بهتان المؤمن
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره، ومن مات وعليه دين فليس بالدينار والدرهم ولكن بالحسنات والسيئات، ومن خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخط الله حتى ينزع، ومن قال في مؤمن ما ليس فيه؛ أسكنه الله رَدْغَةَ الْخَبَالِ حتى يخرج مما قال وليس بخارج) [1] .
وردغة الخبال هي عصارة أهل النار كما جاء مفسرا في حديث جابر رضي الله عنه أن رجلا قدم من جيشان وجيشان من اليمن فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة يُقال له: المزر فقال النبي صلى الله عليه وسلم (أو مسكر هو؟) قال: نعم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل مسكر حرام، إن على الله عز وجل عهدا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الْخَبَالِ) ، قالوا: يا رسول الله وما طينة الْخَبَالِ؟ قال: (عرق أهل النار أو عصارة أهل النار) [2] .
19 -هجر المسلم فوق ثلاثة أيام
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، فمن هجر فوق ثلاث فمات دخل النار) [3] .
20 -من يحب قيام الناس له تعظيما
روى أبو مجلز قال: خرج معاوية على ابن الزبير وابن عامر فقام ابن عامر وجلس ابن الزبير، فقال معاوية لابن عامر: اجلس فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من أحب أن يمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار) [4] .
قال ابن حجر رحمه الله تعالى نقلا عن الْغَزَالِيّ بأن القيام على سبيل الْإِعْظَام مكروه، وعلى سبيل الإكرام لا
(1) رواه الإمام أحمد -الفتح الرباني- (15/ 288) ، وأبو داود (3597) ، والحاكم (2/ 32) ، والطبراني، والبيهقي، وصححه الألباني في صحيح الجامع (6169) .
(2) رواه الإمام أحمد -الفتح الرباني- (17/ 133) ، ومسلم واللفظ له (2002) والنسائي (5709) ، وابن ماجه (3377) .
(3) رواه الإمام أحمد -الفتح الرباني- (19/ 239) ، والبخاري (6077) ، ومسلم (2561) ، وأبو داود واللفظ له (4914) ، والترمذي (1932) ، وابن ماجه (46) .
(4) رواه الإمام مالك (1717) ، وأحمد -الفتح الرباني- (22/ 357) ، والبخاري (5634) ، ومسلم واللفظ له (2065) ، وابن ماجه (3413) ، والدارمي (2129) .