فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 59

17 -التفريط في الأمانة والرحم

الأمانة والرحم هما العملان الوحيدان اللذان سيقفان على جنبتي الصراط دون سائر الأعمال، لعظمة أمرهما عند الله تعالى، حيث روى حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( .... فيأتون محمدا صلى الله عليه وسلم فيقوم فيؤذن له، وترسل الأمانة والرحم، فتقومان جنبتي الصراط يمينا وشمالا، فيمر أولكم كالبرق .... ) [1] .

ولعل وقوفهما هناك؛ ليثبتا على الصراط من أدى حقهما، ويسقطا من فرط فيهما، لا سيما أنه جاء عن الجبير بن مطعم رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا يدخل الجنة قاطع رحم) [2] .

قال الملا على قاري رحمه الله تعالى: قال التوربشتي: رحمه الله تعالى يريد جنبتي الصراط: ناحيته اليمنى واليسرى، والمعنى أن الأمانة والرحم لعظمة شأنهما وفخامة أمرهما مما يلزم العباد من رعاية حقهما يمثلان هناك للأمين والخائن والواصل والقاطع، فيحاجان عن المحق الذي راعاهما ويشهدان على المبطل الذي أضاعهما ليتميز كل منهما اهـ [3] .

وقال الطيبي: وإرسال الأمانة والرحم لعظم أمرهما وكبر موقعهما فيصوران شخصين على الصفة التي يريدها الله سبحانه وتعالى، ومعناه: أنهما يقومان ليطلبا كل من يريد الجواز على الصراط بحقهما، فمن وفَّى بحقهما يعاوناه على الجواز على الصراط وإلا تركاه اهـ [4] .

وروى ابن مسعود رضي الله عنه موقوفا قال: القتل في سبيل الله يكفر الذنوب كلها إلا الأمانة، قال: يُؤتى العبد يوم القيامة وإن قتل في سبيل الله، فيقال: أد أمانتك، فيقول: أي رب كيف وقد ذهبت الدنيا؟ فيقال: انطلقوا به إلى الهاوية، فيُنطلق به إلى الهاوية، وتمثل له أمانته كهيئتها يوم دُفعت إليه، فيراها فيعرفها، فيهوي في أثرها حتى يدركها، فيحملها على منكبيه، حتى إذا ظن أنه خارج، زَلَّت عن منكبيه، فهو يهوي في أثرها أبد الآبدين، ثم قال: الصلاة أمانة، والوضوء أمانة، والوزن أمانة، والكيل أمانة، وأشياء عددها، وأشد ذلك الودائع، قال: يعني زاذان: فأتيت البراء بن عازب فقلت: ألا ترى إلى ما قال ابن مسعود قال: كذا؟ قال: صدق، أما سمعت الله يقول: (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا) [النساء: 58] [5] .

(1) سبق تخريجه في الحاشية رقم (22) .

(2) رواه الإمام أحمد -المسند- (16291) ، والبخاري (5984) ، ومسلم واللفظ له (2556) ، والترمذي (1909) ، وأبو داود (1696) .

(3) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح للملا على قاري (9/ 527) .

(4) شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى: الكاشف عن حقائق السنن (10/ 231) .

(5) رواه البيهقي في الشعب، والطبراني في الكبير (10527) ، وأبو نعيم في الحلية (4/ 101) ، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2995) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت