الأسماءِ المحصورةِ بهذا [1] العددِ، وليس فيه نفيُ ما عَداها [2] مِنَ الزيادةِ عَلِيهَا، وإنما وَقَعَ التخْصِيْصُ بالذكْرِ لِهَذهِ الأسماء؛ لأنها أشهر الأسْمَاءِ، وَأبيَنها معانيَ وأظهُرها، وجملةُ قَوْلهِ:"إن لله تسعة وتسعينَ [3] اسْمًا من أحصاها دخل الجنة"قضيةٌ واحدةٌ لا قضيتانِ، ويكون تمامُ الفائِدَةِ في خَبَرِ"إن"في قولهِ:"مَنْ أحْصَاها دَخَلَ الجنة"، لا في قولهِ.:"تسعةً وتسعينَ اسْمًَا"، وإنما هوَ بمَنْزِلَةِ قَوْلكَ: إن لزيدٍ ألفَ دِرْهَم أعدها لِلصدَقَةِ. وَكَقَوْلكَ: إنَ لعمرٍو مائةَ ثوب مَنْ زارَهُ خَلَعَها عَلَيهِ. وهذا لا يدلُّ عَلَى أنهُ لَيْسَ عِنْدَهُ من الدراهِمِ أكثر مِنْ ألفِ [درهم] [4] ، وَلَا مِنَ الثيابِ أكثر مِنْ مائةِ ثوبٍ، وإنما دِلَالَتُهُ: أن الذِي أعده زْيدٌ مِنَ الدراهمِ للصدقةِ ألف [درهم] (4) ، وأن الذي أرْصَدَه عمروٌ من الثيابِ للخَلْعِ مائة ثوب، والذِي يَدل على صِحةِ هَذا التأويلِ حديث عَبْدِ الله بنِ مسعودٍ، وقد ذَكَرَهُ محمد بن إسحق [بن خزيمة] (4) في المأثورِ:
[17] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كانَ يدعو:"اللهم إني عَبْدُكَ، ابنُ عَبْدِكَ، ابنُ أمَتِكَ، ناصِيَتيْ بِيَدِكَ، ماضٍ في حُكْمُكَ، عَدْلٌ في قَضَاؤكَ، أسْألكَ بِكل اسمَ هُوَ لك سَميْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أو أنْزَلْتَهُ في كِتَابِكَ،"
[17] رواه الإمام أحمد في المسند 1/ 391، 452 من حديث عبد الله بن مسعود، وصححه ابن حبان برقم 2372 موارد، والحاكم في المستدرك 1/ 509، وجامع الأصول 4/ 298، وفي مجمع الزوائد 10/ 136 رواه =
(1) في (م) :"بهذه".
(2) على حاشية: (ظ) :"ما تعداها"وكأنه تفسير لها.
(3) في (م) :"تسعون".
(4) زيادة من (م) .