وأرادوا بناءهُ [1] على أساسِ إبراهيمَ -صلواتُ الله عليه [2] - فَجَاءَتْ حيةٌ عظيمةٌ، فحملتْ عليهم، فارْتَدَعُوا. فعندَ ذلكَ قال شيخ منهم كبيرٌ [3] :
"اللهم لا تُرَعْ، ما أرَدنَا إلا تَشْييدَ بيتِكَ، وتشريفَهُ"
وكقولِ بعْضهم -وإنْ كان مِنَ المذكورينَ في الزهَادِ-:"نعم المرءُ ربُّنَا، لو أطعناهُ لم يَعْصِنا"فإنَها في أخواتِها، ونظائِرِها عجرفية في الكلامِ، وتهورٌ فيه، والله -سبحانَهُ- مُتَعَالٍ عن هذه النعوتِ، وذكرُهُ مُنَزَّهٌ عن مثلِ هذِهِ الأمورِ، وقد رَوَيْنا عَنْ عَونِ بنِ عبد الله، أنهُ كانَ يقولُ:
"ليعظِّمْ أحدكُم رَبَّهُ، أن يذكرَ اسمه في كل شيء، حتى يقولَ: أخْزَى اللهُ الكلبَ، وفعل الله بِهِ كذا". وكانَ بعضُ من أدْرَكْنَاهُ [4] مِنْ مَشَايخنَا قَلَّ ما يذكر اسم الله -جل وعز- إلا فيما
(1) في (م) :"بناءها". قلت: ذكَّرهُ هنا على معنى: البيت.
(2) في (م) :"عليه السلام".
(3) القائل هو الوليد بن المغيرة، وفي خبر هدم قريش الكعبة وبنائها: أنه كانت حية تخرج من بئر الكعبة التي يطرح فيها ما يهدى لها كل يوم فتتشرق -أي تبرز للشمس- على جدار الكعبة، لا يدنو منها أحد إلا كشت وفتحت فاهًا وكانوا يهابونها، ويزعمون أنها تحفظ الكعبة وهداياها. وقال ابن عيينة: فبعث الله تعالى طائرًا فاختطفها وذهب بها؛ فقالت قريش: نرجو أن يكون الله تعالى رضي لنا بما أردنا فعله! فأجمع رأيهم على هدمها وبنائها اهـ. كذا جاء الخبر في أخبار مكة 3/ 50 وتاريخ الطبري 2/ 287، 288 وسيرة ابن هشام 1/ 193، والكامل في التاريخ 2/ 44 والسيرة لابن كثير 1/ 275.
(4) في (م) :"أدركنا".