العبودية؛ لِيُستَخْرَجَ [1] مِنْهُ بِذَلِكَ الوَظَائِفُ المَضْرُوبَةُ عَلَيْهِ، التي هِيَ سِمَةُ كُل عَبْدٍ، وَنصْبَةُ كُل مَربُوب، مُدَبَّرٍ [2] ، وَعَلَى هَذا بُني الأمْرُ فِي مَعَاني مَا نَعْتَقِدُهُ فِي مَبَادِيءِ الأمُورِ التي هِيَ الأقْدارُ، وَالأقْضِيَةُ، مَعَ التِزَامِنَا الأوَامِرَ التي تُعُبِّدْنَا [3] بِهَا، ووُعِدْنا عَلَيْهَا فِي المَعَادِ، الثوابَ وَالعِقَابَ.
ولمَاْ عَرَضَ فِي هَذَا مِنَ الإشْكَالِ، مَا سَألَتِ الصحَابَةُ: رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا:
[8] "أرَأيتَ أعْمَالَنَا هَذِهِ أشيْءٌ قَدْ فُرغَ مِنْه، أمْ أمْرٌ نَسْتَأنفُهُ؟ فَقال: بَلْ هُوَ أمْرٌ قدْ فُرغ مِنْهُ. فَقَالُوا: فَفِيْمَ العَمَلُ إذًَا؟ قَالَ: اعْمَلُوا، فَكُل مُيَسرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ. قَالُوا: فَنَعْمَلُ إذًا".
ألَا تَرَاهُ كيْفَ عَلَّقَهُمْ بينَ الأمْرينِ، فَرَهَنَهُمْ [4] بِسَابِقِ القَدَرِ المَفرُوْغِ مِنْهُ، ثُم ألزَمَهُم العَمَلَ الذِي هُوَ مَدْرَجَةُ التعَبدِ، لِتَكُونَ تِلْكَ الأفْعَالُ أمائر [5] مُبَشِّرَة، وَمُنْذرَة، فَلمْ يُبْطِلِ السبَبَ -الذِي هُوَ
[8] رواه مسلم في صحيحه برقم /2650/ بلفظ قريب من هذا عن أبي الأسود الدقلي، وابن حبان من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه برقم /1807/، ومن حديث جابر برقم /1808/ في الموارد.
(1) في (م) :"يستخرج".
(2) في (ظ) :"ومدبَّر"بزيادة واو العطف.
(3) في (م) :"يعبدنا".
(4) في (م) :"فدهنهم".
(5) في حاشية (ظ) :"في: أمارة"قلت: وهذا جمع قياسي من صيغ منتهى الجموع فكل ما كان منه على وزن فعالة فجمعه فعائل. مثل سحابة وسحائب.