الصفحة 105 من 256

وَإذَا أوْصَلْتَ أحَدَهُمَا بِالآخَرِ فَقَدْ جَمَعْتَ [بَيْنَ الصِّفَتين] [1] مُنْبِئًَا عَنْ وَجْهِ الحِكْمَةِ فِيْهِمَا -فَالقَابِضُ البَاسِطُ- هُوَ الذِي يُوَسِّعُ الرِّزْقَ وَيُقَترُهُ، وَيَبْسُطُهُ بِجُوْدِهِ وَرَحْمَتِهِ، ويقْبِضُهُ بِحِكْمَتِهِ عَلَى النظَرِ لِعَبْدِهِ كَقَوْلِهِ: (وَلَوْ بَسَطَ الله الرزْقَ لِعِبَاده لَبَغَوْا فِيْ الأرْضِ وَلَكِنْ يُنَزلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ) [الشورى/27] فَإذَا زَاده لَمْ يَزِده سَرَفًَا وَخَرَقًَا، وَإذَا نَقَصَهُ لَمْ يَنْقُصْهُ عَدَمًَا وَلَا بُخْلا، وَقِيْلَ: القَابِضُ هُوَ الذِي يَقْبِضُ الأرْوَاحَ بِالمَوْتِ الذِي كَتَبَهُ عَلَى العِبَادِ.

23 -24 - الخَافِضُ الرَّافِعُ: وَكَذَلِكَ القَوْلُ فِيْ هَذَيْنِ الاسْمين يُسْتَحْسَنُ أنْ يُوْصَلَ أحَدُهُمَا فِي الذكْرِ بِالآخَرِ. فَالخَافِضُ: هُوَ الذِي يَخْفِضُ الجَبارِيْنَ وَيُذِل الفَرَاعِنَةَ المُتَكَبرِيْنَ. والرافع: [هو] [2] الذِي رَفَع أوْليَاءَهُ بِالطاعَةِ فَيُعْلي مَرَاتِبَهُمْ، وينْصُرُهُمْ عَلَى أعْدَائِهِ وَيَجْعَلُ العَاقِبَةَ لَهُمْ لَا يَعْلُو إلا مَنْ رَفَعَهُ الله، وَلَا يَتَضِعُ إلا مَنْ وَضَعَهُ وَخَفَضَهُ.

25 -26 - المُعِزُّ: [3] المُذِّلُ: و [4] وَالقَوْلُ فِي"المُعِزِّ و (4) المُذِّلِ"كَهُوَ فِيْمَا تَقَدمَ مِنْ ذِكْرِ القَابِضِ والبَاسِطِ. يُعِزُّ مَنْ يَشَاءُ وَيُذِلُّ مَنْ يَشَاءُ، لَا مُذِل لِمَنْ أعَز، وَلاَ مُعِز لِمَنْ أذَلهُ. كَقَوْلِهِ: (وَللهِ العِزةُ وَلرَسوْلهِ وَللْمُؤْمِنينَ) [المنافقون/8] ، وَقَالَ: (أيَبْتَغُوْنَ عِنْدَهُمُ العِزةَ فَإن العِزةَ لله جَميْعَا) [النساء/139] . أعَزَ بالطاعَةِ أوْليَاءه؛ فَأظْهَرَهُمْ عَلَى

(1) سقط ما بين المعقوفين من (م) .

(2) زيادة من (م) .

(3) في (م) زيادة:"واو".

(4) سقطت الواو من (م) في الموطنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت