رفضًا قاطعًا، فهو يسميه [صريع الشهوات] كيف؟ أم أن الإمام يتكلم بما لا يدرك ولا يعي، ويلقي الكلام على عواهنه؟!
جـ- وإما أن يكونا معصومين، فأخطأ العبارة علي رضي الله عنه وقال: [صريع الشهوات] ، أي تصرعه الشهوات فلا يكون معصومًا، أو أن يكون يدلس على سامعيه ومنهم الحسن، ويستخدم التقيّة ليخبرهم بأن إمامكم صريع الشهوات، ولكن في حقيقة الأمر أنه معصوم!
إذن: لا بد من التفكر والتدبر في هذا الكلام، ولماذا قاله.
2 -ثم يسترسل الإمام في وصية ابنه:
"أما بعد: فإِن فيما تبينت من إِدبار الدنيا عني، وجموح الدهر عليّ، وإقبال الآخرة إِليّ، ما يزعني عن ذكر من سواي، والاهتمام بما ورائي، غير أني حيث تفرّد بي دون هموم الناس همّ نفسي، فصدّقني رأيي وصرفني عن هواي، وصرّح لي محض أمري، فأفضى بي إِلى جدّ لا يكون فيه لعب، وصدق لا يشوبه كذب، وجدتك بعضي، بل وجدتك كلّي، حتى كأن شيئًا لو أصابك أصابني، وكأن الموت لو أتاك أتاني، فعناني من أمرك ما يعنيني من أمر نفسي، فكتبت إِليك كتابي هذا مستظهرًا به إِن أنا"