فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 10

قلت:ولا يفهم من قول ابن حجر هذا أنه ثقة في السيرة ! وإنما مراده دفع شبهة التدليس عنه لأنه متهم بها كما مر؛ إذ أنه بكّر بسمع المغازي مع أبيه من يونس بن بكير الشيباني ،فاتهم:"بأن الكتب التي يحدث منها كانت لأبيه فادعى سماعها معه"،فأراد الحافظ ابن حجر أن يثبت سماعه، وقد نقل الخطيب قصة تبين صحة سماعه من يونس إذ نقل بسنده عن محمد بن الحسن بن حميد بن الربيع عن أبيه:"..أنهم سألوا أبا كريب عن مغازي يونس بن بكير فقال:مروّا إلى غلام بالكناس يقال له العطاردي سمع معنا مع أبيه فجئنا إليه فقال: لا أدري أين هو مذ سمعته ما نظرت فيه ولكن هو في قمطار فيها كتب فاطلبوه ،فقمت فطلبته فوجدته وعليه ذرق الحمام ،وإذا سماعه مع أبيه بالخط العتيق،فسألته أن يدفعه إلي ويجعل وراقته لي ففعل".وهذه القصة إن ثبتت فإنّ الراوي يضعّف حفظه"صدرًا"إذ نسيه فلم يذكره،ويبين ضعف اهتمامه به"كتابًا"،إذ تركه في برج حمام،حتى أصابه ذرقه!فالرجل ضعيف كما نص على ذلك أئمة الشأن (1) .

أما يونس بن بكير هو الشيباني الكوفي:

فوثقه ابن معين وابن نمير،وذكره ابن حبان في الثقات،وقال أبو حاتم:محله الصدق .وضعفه النسائي وأبو داود وقال:ليس هو عندي بالحجة ،يأخذ كلام ابن إسحاق فيوصله بالحديث.وقال الذهبي:أحد أئمة الأثر والسيرة ،كان حسن الحديث .وقال ابن حجر:صدوق يخطئ .

فالرجل صدوق إذا توبع،وفي تفرده كلام،وهكذا هو هنا،أضف إلى كونه انفرد به عن ابن إسحاق،وكلام أبي داود فيه واضح،ثم إنّ ابن إسحاق رواه في مغازيه دون إسناد؟

وأما ابن إسحاق:ففيه كلام طويل خلاصته:أنه صدوق يدلس في الحديث ،وهو إمام المغازي والسير ،إليه المنتهى فيهما.

(1) انظر الجرح والتعديل،ابن أبي حاتم 1/62،والضعفاء ،العقيلي 1/5،وتهذيب الكمال1/4،والتهذيب 1/44 (88) ،وميزان الاعتدال ،الذهبي 1/112،والتقريب ،ابن حجر 1/67 (64) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت