9)قوله:"لله"أي الله مختص بها، ومستحق لها سبحانه ، وهي تفيد وجوب إخلاص العبادة له وحده ، ولهذا -والله أعلم- قدمت بعد قوله"التحيات"فقال:"لله"ثم عطف عليها غيرها من"الصلوات والطيبات"فَسِرُ هذا التقديم يكمن في وجوب الإخلاص وأهميته.
(10) قوله:"والصلوات"تحتمل:
أ ـ الصلوات المفروضة ، وذلك لأن الألف واللام للعهد .
ب ـ وتحتمل الصلوات عموما المفروضة والنافلة ، لأن اللفظ عام .
ج ـ وتحتمل الأدعية ، لأن الصلاة في اللغة بمعنى الدعاء .
د ـ وتحتمل سائر الطاعات باعتبار أنها صلة بين العبد وربه، والذي يظهر أن هذا بُعيد.
والأمور الثلاثة الأولى وإن كانت محتملة إلا أن أولاها في نظري أن المراد بها الأدعية ، ويدخل في ذلك الصلوات، سواء المفروضة والنافلة فهي مليئة بالأدعية ، وموطن من مواطنها.
(11) يدل قوله:"والصلوات"أن صلوات العبد سواء أدعيته أو صلاته الفعلية لا تصرف إلا لله سبحانه ، فمن دعا غير الله فقد أشرك ، كما أن من صلى لغير الله فقد كفر ، ففي العبارة"والصلوات لله"ما يزيد التوحيد ويثبته .
(12) قوله:"والطيبات"وإن كان فيها أقوال إلا أن الظاهر والله أعلم أن تبقى على عمومها، فتشمل كل طيب من الأقوال والأفعال ، فالله طيبٌ لا يقبل إلا طيبًا ، ومن عمل عملًا أشرك فيه مع الله تركه الله وشركه ، ومن أسمائه الطيب ، وقال في كتابه"إليه يصعد الكلم الطيب".
(13) قوله:"والطيبات"تَردُ على كل من وصف الله بوصفٍ لا يليق بالله ؛ لأنه ليس من طيب الأقوال ، وتَمحق كل عمل يُراد به غيرُ الله؛ لأنه ليس من طيب الأفعال ، فليتأمل الإنسان أقواله وأفعاله من حيث طيبها وعدمه .
(14) هذه الألفاظ تربي الإنسان على الإخلاص لله ، وتعظيمه ، فإن من تأمل ألفاظ هذا الدعاء وجدها تصرف العبادة والثناء لله وحده إعلاما بهذا الأصل .