الصفحة 376 من 408

مبارك هادينا الفارقليظ رسول النور، ومبارك ملائكته الحفظة، ومسبح جنوده النيرون.

يقول هذا وهو يسجد ويقوم ولا يلبث في سجوده ويكون منتصبا.

ثم يقول في السجدة الثانية: مسبح انت ايها النير مانى هادينا، اصل الضياء، وغصن الحياء، الشجرة العظيمة التى هي شفاء كلها.

ويقول في السجدة الثالثة: اسجد واسبح بقلب طاهر ولسان صادق للاله العظيم، ابى الانوار وعنصرهم، مسبح مبارك انت وعظمتك كلها، وعالموك المباركون الذين دعوتهم.

يسبحك مسبح جنودك وابرارك وكلمتك وعظمتك ورضوانك، من اجل انك انت الاله الذى كله حق وحياة وبر.

ثم يقول في الرابعة: اسبح واسجد للالهة كلهم والملائكة المضيئين كلهم وللانوار كلهم (وللجنود كلهم) والذين كانوا من الاله العظيم.

ثم يقول في الخامسة: اسجد واسبح للجنود الكبراء، وللآلهة النيرين الذين بحكمتهم طعنوا واخرجوا الظلمة وقمعوها.

ويقول في السادسة: اسجد واسبح لابي العظمة العظيم المنير، الذى جاء من العلمين، وعلى هذا إلى السجدة الثانية عشرة.

فإذا فرغ من الصلوات العشر، ابتدأ في صلوة اخرى، ولهم فيها تسبيح لا حاجة بنا إلى ذكره.

فاما الصلوة الاولى، فعند الزوال.

والصلوة الثانية، بين الزوال وغروب الشمس.

ثم صلوة المغرب بعد غروب الشمس.

ثم صلوة العتمة بعد المغرب بثلاث ساعات.

ويفعل في كل صلوة وسجدة مثل ما فعل الصلوة الاولى، وهى صلوة البشير.

فاما الصوم: فإذا نزلت الشمس القوس، وصار القمر نورا كله، يصام يومين لا يفطر بينهما.

فإذا أهل الهلال، يصام يومين لا يفطر بينهما.

ثم من بعد ذلك يصام، إذا صار نورا، يومين في الجدى.

ثم إذا اهل الهلال، ونزلت الشمس الدلو، ومضى من الشهر ثمانية ايام، يصام حينئذ ثلاثين يوما، يفطر كل يوم عند غروب الشمس.

والاحد يعظمه عامة المنانية، والاثنين يعظمه خواصهم.

كذا أوجب عليهم مانى.

اختلاف المانوية في الامامة بعد مانى

قال المانوية: لما ارتفع مانى إلى جنان النور، اقام قبل ارتفاعه، سيس الامام بعده، فكان يقيم دين الله وطهارته إلى ان توفى.

وكانت الائمة يتناولون الدين واحدا عن واحد، ولا اختلاف بينهم.

إلى ان ظهرت خارجة منهم، يعرفون بالديناورية، فطعنوا على امامهم، وامتنعوا من طاعته.

وكانت الامامة لا تتم الا ببابل، ولا يجوز ان يكون امام في غيرها.

فقالت هذه بخلاف هذا القول، ولم يزالوا عليه وعلى غيره من الخلاف، والذى لا فائدة في ذكره، إلى ان افضت الرياسة الكلية إلى مهر.

وذلك وفى ملك الوليد بن عبد الملك، في ولاية خالد بن عبد الله القسرى العراق.

وانضم إليهم رجل يقال له زاد هرمز، فمكث عندهم مدة ثم فارقهم، وكان رجلا في (1) دنيا عريضة فتركها وخرج إلى الصديقوت، وزعم انه يرى امورا ينكرها، واراد اللحوق بالديناورية، وهو وراء نهر بلخ.

فاتى المدائن، وكان بها كاتب للحجاج بن يوسف ذو مال كثير، وقد كانت بينهما صداقة، فشرح له حاله والسبب الذى اخرجه من الجملة، وانه يريد خراسان لينضم إلى الديناورية.

فقال له الكاتب: انا خراسانك وانا أبنى لك البيع وأقيم لك ما تحتاج إليه، فاقام عنده، وبنى له البيع.

فكتب زاد هرمز إلى الديناورية يستدعى منهم رئيسا يقيمه، فكتبوا إليه انه لا يجوز ان يكون الرياسة الا في وسط الملك ببابل، فسئل عن من يصلح لذلك، فلم يكن غيره، فنظر في الامر.

فلما انحل ومعناه حضرته الوفاة، سألوه ان يجعل لهم رئيسا، فقال: هذا مقلاص قد عرفتم

1 -ف (له) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت