الصفحة 377 من 408

مكانه، وانا ارضاه، واثق بتدبيره لكم.

فلما مضى زاد هرمز، اجمعوا على تقديم مقلاص، فصارت المانوية فرقتين، المهرية، والمقلاصية.

وخالف مقلاص الجماعة إلى اشياء من الدين، منها في الوصالات، حتى قدم أبو هلال الديجورى من افريقية، وقد انتهت رياسة المانوية إليه.

وذلك في ايام ابى جعفر المنصور.

فدعا المقالصة إلى ترك ما رسمه لهم مقلاص في الوصالات.

فأجابوه إلى ذلك.

وظهر من المقالصه في ذلك رجل يعرف ببزرمهر، واستمال جماعة منهم واحدث اشياء اخر، ولم يزل امرهم على ذلك إلى ان انتهت الرياسة إلى ابى سعيد رحا، فردهم في الوصالات إلى رأى المهرية.

وهو الذى لم يزل الدين عليه في الوصالات ولم يزل حالهم على ذلك، إلى ان ظهر في خلافة المأمون رجل منهم، احسبه يزدان بخت، فخالف في الامور وادرى بهم، ومالت إليه شرذمة منهم.

ومما نقمته المقالصة على

المهرية، انهم زعموا ان خالد القسرى حمل مهرا على بغلة وختمه بخاتم فضة وخلع عليه ثياب وشى.

وكان رئيس المقالصة في ايام المأمون والمعتصم، أبو على سعيد.

ثم خلفه بعد، كاتبه نصر بن هرمزد السمرقندى.

وكانوا يرخصون لاهل المذهب والداخلين فيه اشياء محظورة في الدين وكانوا يخالطون السلاطين ويواكلونهم.

وكان من رؤسائهم أبو الحسن الدمشقي.

وقتل مانى في مملكة بهرام بن سابور.

ولما قتله، صلبه نصفين، النصف الواحد على باب والآخر على الباب الاخر من مدينة جنديسابور، ويسمى الموضعين، المار الاعلى والمار الاسفل.

ويقال انه كان في محبس سابور، فلما مات سابور اخرجه بهرام.

ويقال بل مات في الحبس، والصلب لا شك فيه.

وحكى بعض الناس، انه كان احنف الرجلين، وقيل الرجل اليمنى.

ومانى ينتقص سائر الانبياء في كتبه، ويزري عليهم ويرميهم بالكذب و (يزعم) ان الشياطين استحوذت عليهم، وتكلمت على السنتهم، بل يقول في مواضع من كتبه انهم شياطين.

فاما عيسى المشهور عندنا وعند النصارى فيزعم انه شيطان.

قول المانوية في المعاد قال مانى: إذا حضرت وفات الصديق، ارسل إليه الانسان القديم الها نيرا بصورة الحكيم الهادى، ومعه ثلاثة آلهة، ومعهم الركوة واللباس والعصابة والتاج واكليل النور، وتأتى (1) معهم البكر الشبيهة بنسمة ذلك الصديق.

ويظهر له شيطان الحرص والشهوة والشياطين.

فإذا رآهم الصديق، استغاث بالالهة التى على صورة الحكيم، والالهة الثلاثة، فيقربون منه، فإذا رأتهم الشياطين ولت هاربة.

واخذوا ذلك الصديق والبسوه التاج والاكليل واللباس، واعطوه الركوة بيده، وعرجوا به في عمود السبح إلى فلك القمر، والى الانسان القديم، والى النهنهة امر الاحياء (2) إلى ما كان عليه اولا، في جنان النور.

ثم يبقى ذلك الجسد ملقا، فتجتذب منه الشمس والقمر والالهة النيرون القوى التى هي، الماء والنار والنسيم، فيرتفع إلى الشمس ويصير الها، ويقذف باقى جسده التى هي ظلمة كله، إلى جهنم.

فاما الانسان المحارب، القابل للدين والبر، الحافظ لهما وللصديقين، فإذا حضرت وفاته، حضر اولئك الالهة الذين ذكرتهم، وحضرت الشياطين، واستغاث ومت بما كان يعمل من البر وحفظ الدين والصديقين،

1 -ف (يأتي) .

2 ف (ام الاحياء) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت