الصفحة 373 من 408

الاجناس الخمسة الظلمية بالاجناس الخمسة النورية، نزل الانسان القديم إلى غور العمق، فقطع اصول الاجناس الظلمية لئلا تزيد، ثم انصرف صاعدا إلى موضعه في الناحية الحربية.

قال: ثم امر بعض الملائكة باجتذاب ذلك المزاج إلى جانب من ارض الظلمة تلى (1) ارض النور، فعلقوهم بالعلو، ثم اقام ملكا آخر فدفع إليه تلك الاجزاء الممتزجة.

قال مانى: وامر ملك عالم النور بعض ملائكته بخلق هذا العالم وبنائه من تلك الاجزاء الممتزجة لتخلص تلك الاجزاء النورية من الاجزاء الظلمية، فبنى عشر سماوات وثماني ارضين، ووكل ملكا بحمل السماوات وآخر

برفع الارضين، وجعل لكل سماء ابوابا اثنتى عشرة (2) بدهاليزها عظاما واسعة، كل واحد من الابواب بازاء صاحبه وقبالته، على كل واحد من الدهاليز مصراعين، وجعل في تلك الدهاليز، في كل باب من ابوابها ست عتبات، وفى كل واحدة من العتبات ثلاثين سكة، وفى كل سكة اثنى عشر صفا، وجعل العتبات والسكك والصفوف، من اعاليها في علو السموات.

قال: ووصل الجو باسفل الارضين على السموات، وجعل حول هذا العالم خندقا ليطرح فيه الظلام الذى يستصفى من النور، وجعل خلف ذلك الخندق سورا لكى لا يذهب شئ من تلك الظلمة المفردة عن النور.

قال مانى: ثم خلق الشمس والقمر لاستصفاء ما في العالم من النور، فالشمس يستصفى النور الذى اختلط بشياطين الحر، والقمر يستصفى النور الذى اختلط بشياطين البرد، في عمود السبح، يتصاعد ذلك مع ما يرتفع من التسابيح والتقاديس والكلام الطيب واعمال البر.

قال: فيدفع ذلك إلى الشمس، ثم ان الشمس تدفع ذلك إلى نور فوقها في عالم التسبيح، فيسير في ذلك العالم إلى النور الاعلى الخالص.

فلا يزال ذلك من فعلها حتى يبقى من النور شئ منعقد لا تقدر الشمس والقمر على استصفائه، (فعند ذلك) يرتفع الملك الذى كان يحمل (3) الارضين، ويدع الملك الاخر، اجتذاب السموات، فيختلط الاعلى على الاسفل، وتفور نار فتضطرم في تلك الاشياء، فلا تزال مضطرمة حتى ينحل (4) ما فيها من النور.

قال مانى: ويكون ذلك الاضطرام، مقدار الف سنة واربعمائة وثمان وستين سنة.

قال: فإذا انقضى هذا التدبير، ورأت الهمامة روح الظلمة، خلاص النور وارتفاع الملائكة والجنود والحفظة، استكانت ورأت القتال، فيزجرها الجنود من حولها، فترجع إلى قبر قد أعد لها.

ثم يسد على ذلك بصخرة تكون مقدار الدنيا، فيردمها فيه، فيستريح حينئذ من الظلمة واذاها، وزعمت الماسية من المانوية ان النور يبقى منه شئ في الظلمة.

ابتداء التناسل على مذهب مانى قال: ثم ان احد اولئك الاراكنة والنجوم والرجز (5) والحرص والشهوة والاثم، تناكحوا، فحدث من تناكحهم الانسان الاول الذى هو آدم، والذى تولى ذلك، اركونان ذكر وانثى، ثم حدث تناكح آخر، فحدث منه، المرأة الحسناء التى هي حواء.

قال: فلما رأى الملائكة الخمسة، نور الله وطيبه الذى استلبه الحرص، واسره في ذينك المولودين، سئلوا البشير وأم الحياة والانسان القديم وروح الحياة، ان يرسلوا إلى ذلك المولود القديم من يطلقه ويخلصه، ويوضح له العلم والبر، ويخلصه من الشياطين.

قال: فارسلوا عيسى ومعه إله، فعمدوا إلى الا ركونين

فحبسوهم، واستنقذوا المولودين.

قال: فعمد عيسى فكلم المولود الذى هو آدم، واوضح له الجنان والآلهة، وجهنم والشياطين والارض والسماء والشمس والقمر، وخوفه من حواء واراه رجزها (6) ومنعه منها وخوفه ان يدنو إليها، ففعل.

ثم ان الا ركون عاد إلى ابنته التى هي حواء، فنكحها بالشبق الذى فيه، فأولدها ولدا اشوه الصورة اشقر، واسمه

1 -ف (يلى) .

2 ف (اثنى عشر) .

3 ف (لحمل) .

4 -ف (يتحلل) .

5 -ف (والزجر) .

6 -ف (زجرها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت