الصفحة 372 من 408

وزعم انه بصفاته هذه ازلى، ومعه شيئان ازليان احدهما الجو والاخر الارض.

قال مانى: واعضاء الجو خمسة، الحلم والعلم والعقل والغيب والفطنة، واعضاء الارض، النسيم والريح والنور والماء والنار.

والكون الاخر وهو الظلمة واعضائها خمسة، الضباب والحريق والسموم والسم والظلمة.

قال مانى: وذلك الكون النير مجاور للكون المظلم لا حاجز بينهما، والنور يلقى الظلمة بصفحته، ولا نهاية للنور من علوه ولا يمنته ولا يسرته، ولا نهاية للظلمة في السفل ولا في اليمنة واليسرة.

قال مانى: ومن تلك الارض المظلمة كان الشيطان، لا ان يكون ازليا بعينه ولكن جواهره كانت في عناصره ازلية، فاجتمعت تلك الجواهر من عناصره فتكونت شيطانا، رأسه كرأس اسد، وبدنه كبدن تنين، وجناحه كجناح طائر، وذنبه كذنب حوت، وارجله اربع كارجل الدواب.

فلما تكون هذا الشيطان من الظلمة وتسمى ابليس القديم، ازدرد واسترط وأفسد، ومر يمنة ويسرة ونزل إلى السفل، في كل ذلك يفسد ويهلك من غالبه.

ثم رام العلو.

فرأى لمحات النور فانكرها، ثم رآها متعالية فارتعد وتداخل بعضه في بعض ولحق بعناصره.

ثم انه رام العلو، فعلمت الارض النيرة بامر الشيطان وما هم به من القتال والفساد، فلما علمت به، علم به عالم الفطنة ثم عالم العلم ثم عالم الغيب ثم عالم العقل ثم عالم الحلم.

قال: ثم علم به ملك جنان النور فاحتال لقهره.

قال: وكان جنوده اولئك يقدرون على قهره ولكنه اراد ان يتولى ذلك بنفسه، فاولد بروح ثمانيه (1) وبخمسة عالميه وبعناصره الاثنتى عشرة، مولودا وهو الانسان القديم، وندبه لقتال الظلمة.

قال: فتدرع الانسان القديم بالاجناس الخمسة، وهى الالهة الخمسة، النسيم والريح والنور والماء والنار، واتخذهم سلاحا.

فاول ما لبس، النسيم وارتدى على النسيم العظيم بالنور المشع (2) وتعطف على النور بالماء ذى الهباء، واكتن بالريح الهابة.

ثم اخذ النار بيده كالمجن والسنان، وانحط بسرعة (من الجنان) إلى ان انتهى إلى الحد مما يلى الحربى.

وعمد ابليس القديم إلى اجناسه الخمسة، وهى الدخان والحريق والظلمة والسموم والضباب، فتدرعها وجعلها جنة له، ولقى الانسان القديم، فاقتتلوا مدة طويلة، واستظهر

ابليس القديم على الانسان القديم، واسترط من نوره، واحاط به مع اجناسه وعناصره، واتبعه ملك جنان النور بالهة اخر، واستنقذه واستظهر على الظلمة.

ويقال لهذا الذى اتبع به الانسان، حبيب الانوار، فنزل وتخلص (3) الانسان القديم من الجهنمات مع ما اخذ واسر من ارواح الظلمة.

قال: ثم ان البهجة وروح الحياة ظعنا إلى الحد، فنطرا إلى غور تلك الجهنم السفلى، وأبصرا الانسان القديم والملائكة وقد احاط بهم ابليس، والزجريون العتاة، والحياة المظلمة.

قال: فدعا روح الحياة، الانسان القديم بصوت عالى كالبرق في سرعة، فكان الها آخر.

قال مانى: فلما شابك ابليس القديم بالانسان القديم بالمحاربة، اختلط من اجزاء النور الخمسة باجزاء الظلمة الخمسة، فخالط الدخان النسيم، فمنها هذا النسيم الممزوج.

فما فيه من اللذة والترويح عن الانفس وحياة الحيوان فمن النسيم، وما فيه من الهلاك والادواء (4) فمن الدخان.

وخالط الحريق النار، فمنها هذه النار، بما (5) فيها من الاحراق والهلاك والفساد فمن الحريق، وما فيه (6) من الاضائة والانارة فمن النار.

وخالط النور الظلمة، فما فيها من (7) هذه الاجسام الكثيفة، مثل الذهب والفضة واشباه ذلك، وما (8) فيها من الصفاء والحسن والنظافة والمنفعة، فمن النور، وما فيها من الدرن والكدر والغلظ والقساوة فمن الظلمة.

وخالط السموم الريح، (فمنها هذه الريح) ، فما فيها من المنفعة واللذة فمن الريح، وما فيها من الكرب والتعوير والضرر فمن السموم.

وخالط الضباب الماء، فمنها هذه الماء، فما فيه من الصفاء والعذوبة والملائمة للانفس فمن الماء، وما فيه من التغريق والتخنيق والاهلاك والثقل والفساد فمن الضباب.

قال مانى: فلما اختلط

1 -ف (يمنته) .

2 ف (المسبغ) .

3 ف (وخلص) .

4 ف (والاذاء) .

5 -ف (فما) .

6 ف (فيها) .

7 ف (فمنها) .

8 ف (فما) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت