ومن سار ضد تيار الفطرة لابد أن يتحطم ويدمر ولقد استعلت الحضارة الغربية بالباطل وساقت العالم كله وراءها الآن، وفرضت مفاهيمها وقيمها وبقي ضوء الإسلام ممتدًا وإن كان خافتًا لم ينطفئ أبدًا، ولاتزال الضربات تتوالى على المسلمين في كل مكان: ضربات الاقتصاد والتحلل الاجتماعي وكلها تستهدف أن يستسلم المسلمون ويقبلون بالانصهار في هذا النظام المنهار المتعفن الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة.
ولكن بقي على المسلمين أن ينظروا إلى غد وأن يؤكدوا موقفهم المسؤول عن الأمانة التي حملهم إياها الحق تبارك وتعالى ولا يتراجعوا أو ينزعجوا أمام التضخم والاستعلاء واتساع منطلقات الباطل وظلمه وفساده وتعدد معسكراته، وعليهم أن يثبتوا واثقين بالنصر من الله لهم وكل يوم لهم فتح قريب.
ويجب أن يعلم المسلم أن كل هذا الفساد إلى زوال وأن الله تبارك وتعالى يأتي الأرض ينقصها من أطرافها والله يحكم لا معقب لحمه ومن هنا فيجب أن يكون المسلم مطمئنًا إلى اليقين في الله وأن يظل المسلم مقاتلًا لا يستسلم أمام أهواء الحضارة أو فساد التيارات الفكرية العصرية غير مستسلم لها، يقيم شرعة الله في نفسه وبيته وآله والمسلم مهما ادلهمت الأحداث فهو واثق من فرج الله ولا يميل أبدا إلى سوء الظن ولا يتقبل صور التشاؤم أو ظلام الأحقاد مهما كان قائلها بارز الصيت أو مكتوبة في صحف لامعة أو شهيرة فذلك وما يريده العدو الذي يطمع في أن يصل المسلم إلى مرحلة الاستسلام واليأس وكيف ينفض المسلم يده من الأمر وهو يعلم مسؤوليته أمام الله تبارك وتعالى على هذه الأمانة القائمة في عنقه وذلك الوعيد الصادق الأكيد بالنصر مهما ادلهمت الأحداث؛ حتى إذا استيأس الرسل وظنوا انهم قد كذبوا أتاهم نصرنا. وباب السماء مفتوح ونصر الله قريب إن مسؤوليتنا أن نصمد في موقفنا مؤمنين بأننا على الحق مرابطين حتى ننتصر أو نستشهد.