فهرس الكتاب

الصفحة 1055 من 1507

ولكلِّ جزء قبل التركيب معنى، فإذا رُكِّب الجزآن أفادَ مجموعهما معنًى جديدًا، لم يكن لأيِّ واحد منهما قَبلَ التركيب [1] .

أنواع المركَّبات:

قبل بسطِ القول في أنواع الأسماء المركبة لا بدَّ من تقسيمها قسمين: أسماء أعلام، وأسماء غير أعلام.

أوَّلًا: الأعلام المركَّبة، وهي ثلاثة أنواع:

1 -مركَّب إضافيٌّ: وهو ما رُكِّب من مُضافٍ ومضاف إليه، مثل: عبد الله، عبد القادر، عبد السميع،"أبو بكر"،"امرؤ القيس".

2 -مركَّب مزجيٌّ: وهو ما رُكِّب من كلمتين امتزجَتَا - لا على جهة الإضافة - حتَّى صارَتَا كالكلمة الواحدة، فنُزِّلت ثانيتُهما منزلةَ تاء التأنيث ممَّا قبلها، من جِهة أنَّ الإعراب والبناء يكون على آخِرها، أمَّا آخِرُ الأولى فيلزم حالةً واحدة، كما سيأتي بيانُه في"إعراب العَلَم المركَّب".

قال ابن يعيش عن هذا المركَّب:"مُزِج الاسمان وصارَا اسمًا واحدًا بإزاء حقيقة، ولم ينفردِ الاسم الثاني بشيءٍ من معناه، فكان كالمفرد غير المركَّب" [2] ، ومن أمثلته: بَعْلَبَكُّ، وحَضْرَمَوْتُ، ومَعْدِ يكَرِبُ، وسيبوَيْهِ

3 -مركَّب إسناديٌّ: وهو ما رُكِّب من مُسنَد ومُسنَد إليه، سواء كان المسنَد اسمًا أمْ فعلًا، فهو عَلَم منقول من جملةٍ اسميَّة أو فعلية؛ ولذلك سمَّاه بعضُهم:"المركَّبَ الجُمْلِيَّ" [3] ، والمنقول عن العرب التَّسمية بالجمل الفعليَّة كـ"شابَ قَرْناها" [4] ، و"تأبَّط شرًّا" [5] ، و"بَرقَ نَحْرُه"، ويُقاس عليه التَّسمية بالجمل الاسميَّة [6] كـ"محمَّد قائمٌ"، و"أحمد كريم"، و"عليٌّ سعيدٌ".

ثانيًا: الأسماء المركبة التي ليست بأعلام، وتشمل:

1 -المركَّب العددي: وهو كلُّ عددين رُكِّبا من العشرة والنَّيِّف، وبينهما حرفُ عطفٍ مقدَّر، ويشمل الأعدادَ من"أحد عشر"إلى"تسعة عشر"، وما صيغ منها على وزن فاعل من"الحادي عشر"إلى"التاسع عشر".

2 -الظُّروف المركَّبة: وهي ظروف استعملتْها العرب مركَّبةً، كـ"بينَ بينَ"، و"صباحَ مساءَ"، و"يومَ يومَ"، و"حينَ حينَ"، تقولُ: سقط بينَ بينَ؛ أي: بينَ الحي والميت، أو بين هذا وذاك.

قال عبيد بن الأبرص:

نَحْمِي حَقِيقَتَنَا وَبَعْ ضُ الْقَوْمِ يَسْقُطُ بَيْنَ بَيْنَا [7] وآتيك صباحَ مساءَ، ويومَ يومَ، وحينَ حينَ؛ أي: كلَّ صباح ومساء، وكلَّ يوم، وَكلَّ حين [8] .

3 -الأحوال المركَّبة، وهي ضربان [9] :

(1) "النكت في تفسير كلام سيبويه"، (ص: 727) ،"شرح المفصل"، لابن يعيش، (4/ 135) .

(2) "شرح المفصل"، (4/ 112) .

(3) "الأشباه والنظائر"، (1/ 229) .

(4) اسم امرأة، أنشد سيبويه، (1/ 259) ، (2/ 65) :

كَذَبْتُمْ وَبَيْتِ اللهِ لاَ تَنْكِحُونَهَا بَنِي شَابَ قَرْنَاهَا تَصُرُّ وَتَحْلُبُ

(5) أحد لصوص العرب وعدَّائيها؛"ألقاب الشعراء"، (ص: 307) ،"الشِّعر والشُّعراء"، (ص: 312 - 313) ،"الأغاني"، (21/ 127 - 172) .

(6) "ارتشاف الضَّرَب"، (1/ 449) ،"أوضح المسالك"، (1/ 124) ،"شرح الألفيَّة"، للأشموني، (1/ 133) .

(7) "الشِّعر والشُّعراء"، (ص: 267) ،"ما ينصرف وما لا ينصرف"، (ص: 106) .

(8) "الكتاب"، (2/ 53) ،"الأصول في النَّحو"، (2/ 140) ،"المفصل"، للزمخشري، (ص: 176، 178) ،"شرح الكافية"، للرضي، (2/ 91، 92) ،"ارتشاف الضَّرَب"، (2/ 229) .

(9) "ارتشاف الضَّرَب"، (2/ 370 - 371) ،"شرح شذور الذَّهب"، (ص: 72 - 74) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت