فهرس الكتاب

الصفحة 1048 من 1507

وأما التقويم القمري فهو يقوم على الأشهر لا على الفصول الأربعة والشهر فيه عبارة عن دورة القمر الفلكية الثابتة وتكرر هذه الدورة اثنتي عشرة مرة وبذلك تتكون السنة القمرية عند ذلك يتضح أن السنة الشمسية سنة طبيعية وجاء من قسمتها أشهرًا قياسًا على الأشهر القمرية، فالأشهر في السنة الشمسية وضعية وعلى العكس التقويم القمري فالأشهر فيه طبيعية وفق دورة القمر لكن السنة فيه وضعية وليست طبيعية.

وخلاصة القول إن المقاييس الثلاثة المتدرجة وهي اليوم والشهر القمري والسنة الشمسية منشؤها الظواهر الكونية وعلاقة الأرض بالشمس من جهة، وعلاقة الأرض بالقمر من جهة أخرى، ومع امتداد الزمن ظهرت العديد من التواريخ التي يؤرخ بها الناس إلا أن أبرزها وأكثرها استعمالًا هو التاريخ الهجري والتاريخ الميلادي فالتاريخ الهجري يقوم على دورة القمر أي يستخدم الأشهر القمرية الطبيعية والسنة الوضعية والتي تتكون من اثنتي عشر شهرًا قمريًا. والتأريخ الميلادي يقوم حركة الشمس السنوية الطبيعية وهي التي تتكون من دورة واحدة للشمس حول الأرض من شتاء إلى شتاء أومن ربيع إلى ربيع ونحوه، ويستخدم هذا التاريخ الأشهر الوضعية وهي تختلف على حسب زيادة أو نقص في الشهر فبعضها ثلاثون يومًا وبعضها أقل وبعضها أكثر بلا مستند في ذلك. [1]

المسألة الرابعة: نشأة التأريخ الميلادي:

كان التأريخ معروفًا عند الرومان منذ (750) قبل ميلاد المسيح عليه السلام [2] ، وكان هذا التقويم قمريًا تتألف السنة فيه من عشرة شهور فقط حتى جاء ملك روما (توما الثاني 716 - 673ق. م) الذي أضاف شهري يناير وفبراير وأصبحت السنة تتألف من 355 يومًا. ومع مرور الأيام تغيرت الفصول المناخية عن مكانها تغيرًا كبيرًا، وفي سنة (46) قبل الميلاد استدعى الإمبراطور الروماني يوليوس قيصر الفلكي المنجم المصري سوريجين من الإسكندرية طالبًا منه وضع تأريخ حسابي، يعتمد عليه، ويؤرخ به، فاستجاب الفلكي المصري ووضع تأريخًا مستندًا إلى السنة الشمسية.

وبالتالي تحول الرومانيون من العمل بالتقويم القمري إلى التقويم الشمسي وسمي هذا التأريخ بالتأريخ اليولياني نسبة إلى الإمبراطور يوليوس قيصر، وبقي هذا التأريخ معمولًا به في أوروبا وبعض الأمم الأخرى قبل وبعد ميلاد المسيح عيسى - عليه السلام-.

واستمر النصارى على العمل بالتقويم الشمسي دون ربطه بالتأريخ الميلادي حتى القرن السادس أو القرن الثامن من ميلاد المسيح - عليه السلام - حيث تم الحساب ورجع بالتقويم الشمسي لتكون بدايته التأريخ النصراني من أول السنة الميلادية، نسبة إلى ميلاد المسيح عيسى - عليه السلام - وأن تكون بداية هذا التأريخ 1 - يناير-1 ميلادي وهو يوم ختان المسيح - عليه السلام - كما يقولون؛ حيث إن ميلاده - عليه السلام - كما يقال كان في 25 ديسمبر (كانون الأول) وعندها عرف هذا التأريخ بالتأريخ الميلادي.

ونخلص من هذا بأن الميلاد الحقيقي للمسيح - عليه السلام - سابق لبدء التأريخ الميلادي بقرون عديدة؛ لذا ينبغي التمييز بين التأريخ الميلادي، وميلاد المسيح - عليه السلام - لأن اصطلاح قبل الميلاد أو بعده تأريخيًا لا يشير بدقة إلى ميلاد المسيح - عليه السلام - فعليًا [3] .

(1) (انظر: نظام التقويم في الإسلام ص 5) ، (التقويم الهجري للملكة العربية السعودية ص 8) لأبي طارق الحجازي.

(2) (التأريخ الهجري ص 29) .

(3) (التوقيت والتقويم ص109) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت