فهرس الكتاب

الصفحة 1047 من 1507

المسألة الثالثة: أنواع التقويم:

التقويم مقياس الزمن كالساعة فكما أن الساعة مقياس تعرف به ساعات الليل والنهار كذلك التقويم مقياس تعرف به الأيام والأسابيع والشهور، فإنه يذكرنا باليوم الذي نحن فيه وموقعه وينبئنا عن أيام العبادات والأعياد والمناسبات والمواسم.

والأقسام الزمانية على نوعين طبيعية ووضعية: فالأقسام الطبيعية هي التي تسير وفق ما قدر لها في حركات الأفلاك كاليوم والشهر القمري والسنة الشمسية فاليوم ينشأ من دورة الأرض حول محورها والشهر القمري ينتج من دورة القمر حول الأرض والسنة الشمسية تنشأ من دورة الأرض حول الشمس وهذه الدورات الثلاث هي تدبير الهي لا دخل للبشر فيها أما الوضعية فالأسبوع والشهر الشمسي والسنة القمرية [1] .

وبالإضافة إلى ذلك فقد اهتدت بعض الشعوب كالعرب والمصريين إلى مراقبة النجوم ولاحظوا أن البرج يطلع دائمًا في المكان نفسه في الزمان نفسه مما فتح لهم مجالًا للتأريخ بتعاقب النجوم أيضًا بدلًا من التأريخ بدورة الشمس وحلول الفصول المرتبطة بموسم الحصاد وعمومًا فمن مراقبة الإنسان لتلك الدورات الفلكية نشأت أنواع متعددة من التقاويم.

نذكر أبرزها إجمالًا:

1 -التقويم النجمي:

يرتبط التقويم النجمي بطلوع نجم معين في وقت معين من العام، ويبدأ من طلوع نجم الشعرى والفيضانات التي تتكرر كل عام ومدة هذه السنة 366.25 يومًا أي أطول من السنة الشمسية بيوم واحد مما سبب خللًا واضحًا في هذا التقويم [2] .

2 -التقويم الشمسي:

يرتبط هذا التقويم بحالة الشمس وهو مأخوذ من دورة الأرض حول الشمس وهي السنة الشمسية وتنقسم السنة الشمسية إلى الفصول الأربعة المعروفة باعتبار بعد الشمس وقربها وهي الدورة السنوية ومدة هذه السنة 365 يومًا تقريبًا، وقد عرف هذا التقويم الرومانيون في القديم وعليه قام التقويم اليولياني والتقويم السرياني والتقويم الفارسي والتقويم الصيني والتقويم الفرنسي وممن استخدم التقويم الشمسي منفردًا الروم والقبط وغيرهم [3] .

3 -التقويم القمري:

يرتبط هذا التقويم بدورة القمر حول الأرض ووفق حركة القمر تحصل الشهور وكل دورة للقمر حول الأرض تمثل شهرًا قمريًا تبلغ مدته 29.25 يومًا تقريبًا، وعلى هذا الأساس فإن السنة القمرية تكون 354.36 يومًا، أي أنه أقل من عدد أيام السنة الشمسية بـ (10.88) أيام، ويلاحظ أنه لا يوجد أي ارتباط بين التقويم القمري والتقويم الشمسي لأن كل منهما مرتبط بحركة ودورة تختلف عن الآخر.

والتقويم القمري هو الأصل لأن الشهر في اللغة معناه القمر كما ذكر ذلك ابن سيده في المخصص [4] . والعرب كانوا يفتتحون الشهر إذا رأوا الهلال ثم لا ينقضي الشهر حتى يروا الهلال مرة أخرى، قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"أن يكون الشهر طبيعيًا والسنة عددية فهو سنة المسلمين ومن وافقهم" [5]

وهناك تقاويم أخرى لكن أشهرها ما ذكرناه وأكثرها استعمالًا هو التقويم الشمسي والتقويم القمري وعند التأمل نجد أن التقويم الشمسي وثيق الصلة بأمور المعاش كالزراعة ومواسمها وأحوال الطقس وذلك لأن التقويم الشمسي يحتضن الفصول الأربعة (الشتاء، والصيف، والخريف، والربيع) وتأتي هذه الفصول فيه في مواعيد ثابتة سنويًا فهذا التقويم أساسه الفصول وليس الشهور فهو في الأصل سنة طبيعية مقسمة إلى فصول أربعة.

(1) (انظر فتاوى ابن تيمية 25/ 135 - 138) .

(2) (التوقيت والتقويم، علي حسن موسى) .

(3) (التوقيت والتقويم، ص 33) .

(4) (المخصص 2/ 376)

(5) (مجموع الفتاوى 25/ 138) انظر التاريخ الهجري ص 23 - 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت