عاقل مفكر، وأن له إرادة حكيمة أحكمت توجيه السيارة، وأنه عليم بطرق قيادة السيارات.
وهكذا عرفنا شيئًا من قدرة الصانع والسائق وصفاتهما من الآثار المشاهدة لأفعالهما أمامنا، وبهذا كان الفعل مرآة لقدرة فاعله وبعض صفاته.
وقد دلنا القرآن الكريم على هذا الأساس العقلي، فحثنا على النظر في ملكوت السماوات والأرض، وما خلق الله من شيء، لكي نتعرف من خلال هذا النظر على كثير من صفات الخالق الحكيم جل وعلا.
قال تعالى: {اللهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاء كَيْفَ يَشَاء وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَِ * وَإِن كَانُوا مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِم مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَِ * فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌِ} [الروم: 48 - 50] .
فظاهرة تكون المطر، ثم سوقه إلى الأرض الميتة، ثم حياة الأرض به من بعد موتها، تدل على وجود الصانع وعموم قدرته، خاصة على إحياء الموتى، كما تدل على رحمته جل وعلا، ولهذا قال تعالى بعد ذكر هذه الظواهر: {فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ ... شَيْءٍ قَدِيرٌِ} [الروم: 50] ، فالتعرف على بعض صفات الفاعل من خلال مشاهدة أفعاله وآثاره منهاج عقلي وشرعي، يحسه العقل بالضرورة، وتحث عليه النصوص