الصفحة 18 من 133

الأساس الأول: لكل فعل فاعل

فالعدم لا يخلق شيئًا، وهذه ضرورة عقلية وحقيقة شرعية، شهدت بها بداهة العقول، وأثبتها كتاب رب العالمين.

قال تعالى: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَِ * أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَّا يُوقِنُونَِ} [الطور: 35 - 36] .

وكيف يمكن لعاقل أن يجحد هذه الحقيقة وقد شهد بها حذاؤه الذي ينتعله، والثوب الذي يلبسه، والسيارة التي تقله، والمظلة التي تقيه حر الشمس، بل وطعامه وشرابه وكل شيء حوله، فهو لا يعقل وجود شيء من هذه الأشياء بدون صانع أوجده وهيأه لما أعد له من منفعة.

وإننا إذا طبقنا هذا الأساس، وشاهدنا ما لا يحصى من الأحداث التي تقع كل يوم في هذا الكون الفسيح، أيقنت عقولنا بأن لكل فعل منها فاعلًا لا محالة.

الأساس الثاني: الفعل مرآة لقدرة فاعله وبعض صفاته

ذلك بأن بين الفعل والفاعل علاقة قوية، فلا يكون شيء في الفعل إلا ولدى الفاعل قدرة على فعله، فإذا شاهدنا مصباحًا كهربائيًا عرفنا أن لدى صانع ذلك المصباح زجاجًا وأسلاكًا، وأن لديه قدرة على تشكيل الزجاج والأسلاك في الشكل الذي نراه في المصباح، وأن لديه خبرة بالكهرباء.

وإذا شاهدنا سيارة متحركة تسير في الطرقات المعبدة وتتحرك عند اللزوم، وتتوقف في المكان المعلوم، وتدور في المكان المعد للدوران، عرفنا أن سائق السيارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت