الصفحة 17 من 133

دلالة العقل

لقد دل القرآن الكريم على الأدلة العقلية التي بها يعرف الخالق وتوحيده وكثير من صفاته جل وعلا، ففي القرآن من بيان أصول الدين التي تعلم مقدماتها بالعقل الصريح ما لا يوجد مثله في كلام الناس، بل عامة ما يأتي به حذاق النظار من الأدلة العقلية يأتي القرآن بخلاصتها وبما هو أحسن قال تعالى: {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًاِ} [الفرقان: 33] .

وقد أخطأ من ظن أن دلالة الكتاب والسنة على أصول الدين بمجرد الخبر أو بطريقة خطابية بل فيهما من الدلائل العقلية والبراهين اليقينية ما يقوض كل شبهة، ويذهب كل ريبة، ويبني اليقين في النفوس بعيدًا عن سفسطة الفلاسفة وتعقيدات المتكلمين!.

قال الرازي: تأملت الطرق الكلامية، والمناهج الفلسفية فما وجدتها تشفي عليلًا، ولا تروي غليلًا، ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن.

هذا وقد سبق أن الأدلة على وجود الله بعدد مخلوقات الله، وأن هذه الأدلة المشاهدة في المخلوقات تقوم على أسس ثلاثة شهد بها العقل، ودل عليها الكتاب والسنة، ولا يمكن لأحد أن يخالف فيها مهما كان دينه أو جنسه أو علمه.

فما هي هذه الأسس؟ وكيف ترغم المكابر على الإقرار بوجود الله؟ [1] .

(1) من الرواد الذين صاغوا هذا الدليل فضيلة الشيخ عبد المجيد الزنداني في كتبه حول الإيمان والتوحيد وفي مناظراته المثيرة مع الملاحدة واللادينين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت