الصفحة 209 من 280

وقال القاسم أبو عبد الرحمن: غزونا مع فضالة بن عبيد ولم يغز فضالة في البر غيرها، فبينما نحن نسير أو نسرع في السير وهو أمير الجيش وكانت الولاة إذ ذاك يستمعون ممن استرعاهم الله عليه، فقال قائل أيها الأمير إن الناس قد تقطعوا، قف حتى يلحقوك، فوقف في مرج عليه قلعة، فيها حصن فمنا الواقف ومنا النازل إذا نحن برجل ذي شوارب أحمر بين أظهرنا، فأتينا به فضالة فقلنا إنه هبط من الحصن بلا عهد ولا عقد، فسأله فضالة ما شأنه؟ فقال إني البارحة أكلت الخنزير وشربت الخمر فبينما أنا نائم أتاني رجلان فغسلا بطني وجاءتني امرأتان لا تفضل إحداهما الأخرى، فقالتا: أسلم فأنا مسلم، فما كانت كلمته أسرع من أن رمينا بالزبر [1] فأقبل يهوي حين أصابه فدق عنقه، فقال فضالة: الله أكبر عملُ قليلٌ وأجر كثيرُ، صلوا على صاحبكم، فصلينا عليه ثم دفناه قال القاسم هذا شيء أنا رأيته [2] .

وولى معاوية فضالة قضاء دمشق"فقد كان أبو الدرداء يقضي على أهل دمشق فلما احتضر أتاه معاوية عائدًا له فقال: من نرى لهذا الأمر بعدك، قال فضالة بن عبيد فلما توفى أبو الدرداء قال معاوية لفضالة: إني قد وليتك القضاء قال فاستعفى منه فقال له معاوية والله ما حابيتك بها ولكن استترت بك من النار فاستتر منها ما استطعت" [3] .

يقول رضي الله عنه: لإن أعلم أن الله يقبل مني مثقال حبة من خردل أحب إلي من الدنيا وما فيها لأن الله يقول:

{إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [المائدة: 27]

أقول: الله المستعان من الذي يقول هذا، رجل من أهل بيعة الرضوان فماذا نقول نحن!!

(1) الزبر: الحجارة وفي سير أعلام النبلاء: الزبارة.

(2) سير أعلام النبلاء 48/ 301.

(3) تاريخ دمشق 48/ 302.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت