هذا هو عملي في البحث، فإن وفقت فمن الله وله المنة والفضل، وإن أخطأت فهو مني ومن الشيطان، ورحم الله من أهدى إليَّ عيوبي، فعمل البشر مهما كان الجهد المبذول فيه فلا بد أن يعتريه النقص، والكمال لله وحده، ومهما بلغ الإنسان من علم فقد يتبين له اليوم ما لم يعلم بالأمس، فهو محتاج دائما إلى التبديل والتعديل والحذف والزيادة، وعزائي أن الإمام الشافعي مع إمامته في العلم وجلالة قدره يقول عنه تلميذه الربيع بن سليمان"قرأت كتاب الرسالة المصرية"على الشافعي نيفًا وثلاثين مرة فما من مرة إلا كان يصححه، ثم قال الشافعي في آخره"أبى الله أن يكون كتاب صحيح غير كتابه"قال الشافعي يدل على ذلك قوله عز وجل: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا} [النساء: 82] [1]
وختامًا: فأني أحمد الله على إتمام هذا البحث وأسأله تعالى أن يتجاوز عني مما زل به القلم أو جنح به الفكر، وأن يتقبل عملي بالقبول الحسن ويرزقنا الإخلاص في القول والعمل، واستغفر الله العظيم وأتوب إليه، وآخر دعواي أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
الباحث
سامي صالح شبيب أل سعد القحطاني
(1) مناقب الشافعي، البيهقي، 2/ 63.