الصفحة 111 من 280

كانت مدة ولاية وحكم معاوية للشام ما يقارب 40 سنة منها 20 سنة واليًا في عهد الخلفاء الراشدين و20 سنة أميرًا للمؤمنين، وهو كما مر معنا أول من قاد الأسطول البحري في عهد عثمان رضي الله عنه، وهذا أكسبه خبرة في قتال الروم في البحر الأبيض المتوسط، وكان يرسل الصوائف والشواتي وهي جيوش تخرج كل عام في الصيف والشتاء تغير على الروم وتغزوا بلادهم، وقد نجحت هذه الحملات في إرباك الروم وإضعافهم باستمرار، كما أنها كانت تعد المسلمين لمحاولة غزو القسطنطينية وفتحها وإسقاط دولة الروم.

وليس غريبًا أن نرى معاوية يولي حدوده مع الدولة البيزنطية وعلاقاته معها جل اهتمامه ويرسم لنفسه نحوها سياسة واضحة ثابتة سار عليها هو وخلفاؤه من الأمويين إلى نهاية دولتهم وكان كما سبق من أهدافه الاستيلاء على عاصمتهم القسطنطينية.

وبدأ رضي الله عنه بإرسال حملات بحرية استطلاعية منها حملة فضاله بن عبيد الأنصاري؛ للوقوف على تحركات الروم وجلب المعلومات الدقيقة عنهم لمنعهم من استخدام جزر قبرص وأرواد، ورودس ذوات الخدمة التعبوية العسكرية في عملياتهم ضد الأسطول الإسلامي وقد باشر أعماله الاستطلاعية بإحدى الشواتي وهي شاتية يسر بن أبي أرطأة في البحر عام 43 هـ [1] ، وأعقبها بشاتية مالك بن عبد الله بأرض الروم سنة 46 هـ وضائفة عبد الله بن قيس الفزاري بحرًا وحملة عقبة بن عامر الجهني بأهل مصر في البحر سنة 48 هـ وصائفه عبد الله بن كرز البجلي وحملة يزيد بن شجرة الرهاوي وشاتية بأهل الشام في سنة 49 هـ [2] .

(1) مواقف حاسمه، محمد عبدالله عنان، ص31.

(2) انظر النجوم الزاهرة: 1/ 134، العلاقات العربية البيزنطينية في العصر الأموي ص51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت