إِبراهيم كان كذلك عالمًا فقيها، وكان والده قاضيًا للعيينة، وكان من الشيوخ الذين تأثر بهم في اتجاهه الإِصلاحي السلفيّ الشيخ عبد الله بن سيف الذي التقاه في المدينة النبوية، وكان من أكبر عوامل توثيق الروابط بينهما، وتمكين المحبة، توافق أفكارهما في عقيدة التوحيد، والتألم مما عليه أهل نجد، وغيرهم من عقائد باطلة1.
والعالم الثاني هو المحدث محمد حياة السندي، وكان هذا على وفاق مع الشيخ محمد في بطلان الاستغاثة بالقبور، فقد ذكر أن الشيخ محمدًا وقف يوما عند قبر النبي ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ فرأى أناسًا يتصرفون في أقوالهم وأفعالهم، تصرفات غير مشروعة، فرآه محمد حياة السندي فأتى إِليه، فقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب: ما تقول في هؤلاء؟ قال: {إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأعراف: 139] . وهذا الوفاق كان سببًا قويًّا في تلقي الشيخ محمد منه كثيرًا من المعارف والعلوم، وقد وصف بعضُ الباحثين أثر الشيخ محمد حياة السندي في شخصية الشيخ محمد بن عبد الوهاب بأنه شعلةٌ أنارت له الطريق2.ونحن واثقون من أنه لم يخل قرن من القرون، ولا عقد من العقود منذ ظهر الإِسلام إِلى اليوم من داعية من دعاة التوحيد الصافي، ينفي عن الإِسلام، وعقيدته الصحيحة انحرافات المنحرفين، ويبين أباطيل أصحاب الأهواء وهؤلاء الأعلام قد تأثَّر بهم وبسيرتهم وبأعمالهم، الشيخ
1 أحمد أبو طامي، الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ص18، 19، ولافي خليفة، المنهج التربوي في دعوات الإصلاح ص22، رسالة ماجستير، كلية دار علوم القاهرة، عام 1994م.
2 أحمد أبو طامي، الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ص23.