وأدلة الإعلال إنما هي في الغالب نتائج لموازَنة عميقة دقيقة تُجرى بين الرواية التي تحتمل أن تكون معلولة ونصوص قرآنية أو نبوية أو أصول علمية مقررة أو أحكام شرعية ثابتة أو أصول تاريخية مسلَّمة أو أصول عقلية صريحة، فيتبين من هذه الموازنة أن تلك الرواية مخالفة لذلك النص أو الأصل أو الحكم، وأنه لا يصح الجمع بينهما وأن الصحيح أن يحكم على تلك الرواية بالخطأ في موضع المخالفة وما انبنى عليه.
وهذا لا يلزم منه أن تكون أدلة الإعلال متساوية في مرتبة العلم الذي تفيده؛ بل هي في الحقيقة متفاوتة، فمنها ما يفيد القطع واليقين، ومنها ما يفيد الظن القوي الكافي للبناء عليه والاستناد إليه في إعلال الحديث؛ فإن نزلت دلالته عن هذا الحد سقط عن رتبة الدلائل إلى رتبة القرائن.