نعم يعني هي ليست سهلة بمعنى أنه يستطيع الواحد من أول مرة أن ينالها ، لكنها ليست مستحيلة ، لأن النبي ? لما قال: « حفت الجنة بالمكاره ،وحفت النار بالشهوات » يعني أن الامتناع عن الشهوات شديد على النفس ، وأن النفس تكره التكاليف وتحب الانسياق ، والمراد بالمكاره ، ما كلف الله به العبد من مجاهدة نفسه ، والإتيان بالعبادات والمحافظة عليها ، واجتناب المنهيات والصبر عنها ، وهذه الشهوات منها ما هو لذيذ يعني له جاذبية ، له ثقل ، وجبريل لما رأى النار حفت بالشهوات ظن أنه لن يبقى أحد إلا وقد دخلها ، ولما رأى الجنة حفت بالمكاره قال: وعزتك خفت أن لا يدخلها أحد .
المقدم:
طيب يا شيخ محمد الإنسان كيف يربي نفسه على هذه الأعمال الجيدة لقضية تقوية الإقدام على الخير ، والإحجام عن الشر ؟
الشيخ محمد:
هو أمر مهم جدًا وهو المجاهدة ، لأن النبي ? قال: « إنما العلم بالتعلم والحلم بالتحلم » معنى ذلك إذا تكلف الحلم ، حتى يعتاده صار له طبعًا ، وسهل عليه ، كذلك لما قال في الحديث الصحيح الآخر: « من يتصبر يصبره الله » معناها لو واحد تكلف الصبر وراغم نفسه عليه وحمل نفسه عليه ، فإن الله يقويه ويمكنه من ذلك ، حتى تنقاد نفسه للصبر وتذعن لذلك ، ولذلك يقول بعض العلماء ، إنما جعل الصبر خير عطاء ، لأنه حبس النفس عن فعل ما تحبه ، وإلزامها بفعل ما تكرهه من أجل أن تنال اللذة في الآجل ، ولو صعب عليها في العاجل ، ولذلك الحرام الآن له جاذبية وحلاوة ولذة ، والانسياق معه سهل ، لكن الطاعات فيها شدة ، ولذلك قال تعالى ?والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ? .
المقدم:
نعم يا شيخ محمد في الحديث الذي ذكرتموه ، إنما العلم بالتعلم وإنما الحلم بالتحلم يقول الرسول ?: « ومن يتحر الخير يعطه ، ومن يتق الشر يوقه » أو كما قال ? أليس كذلك ؟
الشيخ محمد: