الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد ، فيختلف الناس فعلًا في قدرتهم على ضبط أنفسهم ، وقوة الإحجام هذه في النفس ، هي التي تجعل الإنسان المسلم يصمد أمام المغريات ، أما الشهوات المحرمة ، أمام الفتن ، طبعًا هذا الزمن الذي نعيش فيه يوجد فيه انتشار كبير للحرام ، وجوانب للشر ، يوجد فيه عجلة وطيش وسفه وتصرفات حمقاء كثيرة ، وتؤدي إلى أمور لا تحمد عقباها ، أصلًا النفس تستفذ والغضب موجود في النفس ، ولذلك يجب على المسلم أن يعرف كيف يضبط نفسه ، لكي يعيش على شرع الله -سبحانه وتعالى - ولا تتسبب الاندفاعية عنده غير المتزنة بتصرفات طائشة في غير قضية المحرمات مثلًا عن أناسٍ عندهم اندفاعيات في أمور من أعمال العنف مثلًا فيتسببون بتصرفات طائشة تضر بالإسلام ، تضر بالدعوة على سبيل المثال .
المقدم:
طيب يا شيخ محمد ما هو السبب إنه الناس مختلفين في قدراتهم ، أو قدراتهم في قضية الإحجام والإقدام ؟
الشيخ محمد:
يعني هذا يعود إلى الصبر في قضية الإحجام ، ما رزق الله العباد من الصبر ، فهم يتفاوتون فيه ، فناس مثلًا عندهم قدرة أكبر على مكابدة قيام الليل في الحر والبرد مثلًا ، على الصيام ، على الخشوع في العبادة ، على التطويل في الصلاة مثلًا ، كذلك يصبرون عن المعاصي ، يصمدون أمامها لا ينساقون ، لا يستجيبون ، ومن لا صبر له على الخير ، ولا صبر له عن الشر ، فهذا في أدنى المراتب وأفضل الناس أصبرهم على النوعين ، يعني يصبر على الخير فيستمر فيه ، ويصبر عن الشر فيحبس نفسه عنه ، والسبب وراء ذلك طبعًا ، أن القوة التي تدعوك للعمل هي التي تتفاوت عند الناس ، وسهولة العمل بالنسبة للإنسان ، ولذلك ابن القيم -رحمه الله - قال فإذا اجتمع في الفعل هذان الأمران ، يعني القوة التي تدعوا للعمل الجاذبية ، وسهولة العمل ، كان أسهل شيء على الإنسان أن يعمل ، وأصعب شيء على الإنسان أن يمتنع .
المقدم: