الصفحة 9 من 13

ويذكر الدكتور مارتن برونسن [1] أن أكثر هؤلاء العلماء تأثيرًا هم أولئك الذين ازدهروا علميًا في مكة المكرمة ، في نهاية القرن التاسع عشر ، ومن هؤلاء أحمد زيني دحلان ، مفتي مكة المكرمة الشافعي خلال مكوث ( سنوك هرخرونيه ) هناك ، ثم معاصره السيد بكري بن محمد شطا .

وقد قمت بمكاتبة القيم على القسم الشرقي بمكتبة ( بريل لندن ) ، الباحث j.j. Witkam مستفسرًا عن العلاقة بين الحلواني و ( سنوك ) التي ربما استثمرها الأخير في معرفته بالطريق المؤدي إلى الجزيرة العربية وإلى مكة خاصة - فأجاب ( وتكام ) بأن مكتبة ليدن تحتفظ بصورة للشيخ الحلواني وعليها إهداؤه الخاص للمستشرق ( سنوك ) ، وأن ( سنوك ) قام بترجمة انطباعات صديقه الحلواني عن مؤتمر المستشرقين من اللغة العربية إلى اللغة الهولندية .

ولعل في هذه الرسالة ما يجيب عن تساؤلات الدكتور قاسم السامرائي عما إذا كانت هناك علاقة بين الحلواني و ( سنوك ) ، ودور هذه العلاقة ، كما يذكر السامرائي ، في رحلة ( سنوك ) إلى جدة ومن ثم إظهاره الإسلام ، ودخوله مكة المكرمة .

وأخيرًا لعله من المفيد أن نشير إلى أن خروج التركزي والحلواني من المدينة بسبب خلافاتهما الفكرية مع بعض علماء عصرهم ، قد فتح أمامهم أبواب مستقبل علمي جديد ، كان من ثمراته هذا الالتقاء العلمي والفكري بين الشرق والغرب ، على الرغم من كل الشكوك التي يثيرها البعض حول الدواعي الحقيقية لمثل هذه اللقاءات العلمية ، وعائدها الإيجابي على مستقبل الأمة الحضاري والفكري .

لقد عمل الحلواني على نشر بعض كتب التراث خصوصًا في رحلته إلى الهند ، وهي محطته الثانية بعد ليدن ، فقد نشر في بومباي بالهند سنة 1304هـ - 1886م كتاب مطالع السعود

(1) مارتن فان برونسن ، الكاتب العربي في إندونيسيا ، ترجمة د. قاسم السامرائي ، مطبوعات مكتبة الملك فهد الوطنية ، الرياض (1415هـ - 1995م) ص 43-45 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت