الذين يقولون ذلك هم الذين يفطرون بهذه الأشياء
ومما يصل إلى الدماغ والجوف من دواء المأمومة والجائفة ، وما يصل إلى الجوف من الكحل ومن الحقنة والتقطير في الإحليل ونحو ذلك .
هم يقولون بهذا وهم يتناقضون لأنهم نصوا على أن الإنسان لو وطيء حنظلة برجله , والحنظلة من أشد النبات مرارة ثم وجد طعمها في حلقه فإنه لايفطر مع أن طعمها وصل إلى الحلق لكن يقولون إن الرِّجل ليست منفذا معتادا , فيقال لهم والعين أيضا ليست منفذا معتادا ولا يكاد الناس أن يأكلوا بأعينهم ولا أن يأكلوا بئاذانهم فلا فرق .
ثم ذكر قاعدة مهمة
وإذا لم يكن على تعليق الله ورسوله للحكم بهذا الوصف دليل كان قول القائل: إن الله ورسوله إنما جعلا [ هذا ] 92 مفطرًا لهذا قولًا بلا علم ،
يعني يقولون إن الله جعل الطعام والشراب مفطرا لأنه يصل إلى الجوف , من قال أنه يصل إلى الجوف؟ بل لأنه شهوة يتلذذ به الإنسان ويتغذى به .
وكان قوله: إن الله حرم على الصائم أن يفعل هذا ، قولًا بأن هذا حلال وهذا حرام بلا علم ، وذلك يتضمن القول على الله بما لا يعلم ، وهذا لا يجوز .
ومعلوم أن الله تعالى قال {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ}
ومناط الحكم: يعني الوصف الذي يعلَّق عليه الحكم .
ومن اعتقد من العلماء أن هذا المشترك مناط الحكم ، فهو بمنزلة من اعتقد صحة مذهبٍ لم يكن صحيحًا ، أو دلالة لفظٍ على معنى لم يرده الرسول ، وهذا اجتهاد يثابون عليه ،