الصفحة 33 من 63

الذين يقولون ذلك هم الذين يفطرون بهذه الأشياء

ومما يصل إلى الدماغ والجوف من دواء المأمومة والجائفة ، وما يصل إلى الجوف من الكحل ومن الحقنة والتقطير في الإحليل ونحو ذلك .

هم يقولون بهذا وهم يتناقضون لأنهم نصوا على أن الإنسان لو وطيء حنظلة برجله , والحنظلة من أشد النبات مرارة ثم وجد طعمها في حلقه فإنه لايفطر مع أن طعمها وصل إلى الحلق لكن يقولون إن الرِّجل ليست منفذا معتادا , فيقال لهم والعين أيضا ليست منفذا معتادا ولا يكاد الناس أن يأكلوا بأعينهم ولا أن يأكلوا بئاذانهم فلا فرق .

ثم ذكر قاعدة مهمة

وإذا لم يكن على تعليق الله ورسوله للحكم بهذا الوصف دليل كان قول القائل: إن الله ورسوله إنما جعلا [ هذا ] 92 مفطرًا لهذا قولًا بلا علم ،

يعني يقولون إن الله جعل الطعام والشراب مفطرا لأنه يصل إلى الجوف , من قال أنه يصل إلى الجوف؟ بل لأنه شهوة يتلذذ به الإنسان ويتغذى به .

وكان قوله: إن الله حرم على الصائم أن يفعل هذا ، قولًا بأن هذا حلال وهذا حرام بلا علم ، وذلك يتضمن القول على الله بما لا يعلم ، وهذا لا يجوز .

ومعلوم أن الله تعالى قال {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ}

ومناط الحكم: يعني الوصف الذي يعلَّق عليه الحكم .

ومن اعتقد من العلماء أن هذا المشترك مناط الحكم ، فهو بمنزلة من اعتقد صحة مذهبٍ لم يكن صحيحًا ، أو دلالة لفظٍ على معنى لم يرده الرسول ، وهذا اجتهاد يثابون عليه ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت