الصفحة 34 من 63

شيخ الإسلام من أعظم من رأيته انصافا من العلماء , يقول هذا اجتهاد يثابون عليه بينما لو يحصل خطأ من بعض طلبة العلم في عصرنا هذا مع اجتهاده قالوا: هذا ضال , هذا مبتدع وجعلوا يغتابونه ويسبونه , وشيخ الإسلام مع أن كلامه قوي يقول: هذا لا يجوز , هذا قول على الله بغير علم , هذا حرام , بهذا الأسلوب القوي الشديد يقول إن هذا اجتهاد يثابون عليه , وهكذا يجب على الإنسان أن ينظر إلى غيره كما ينظر إلى نفسه , أليس هو يجتهد ويخطئ ويصيب , إذن غيره يجتهد ويخطئ ويصيب , فكيف تكون من المطففين {الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ} , فالواجب أن تنظر إلى غيرك كما تنظر إلى نفسك , فكما أن غيرك يخطئ بظنك فكذلك أنت تخطئ بظنه , والحاصل أن مثل هذا المسلك الذي يسلكه شيخ الإسلام رحمه الله بهذا العدل والإنصاف هو الذي يؤلف القلوب عليه ويوجب أن يؤخذ بقوله وأن يُعرف أنه لا يريد إلا الوصول إلى الحق اللهم اغفر له وارحمه .

ولا يَلزم أن يكون قولًا بحجة شرعية يجب على المسلم اتباعها .

صحيح إذا كان لم يبن قوله على حجة شرعية يجب اتباعها فإننا نسأل الله له الرحمة ونقول هو مجتهد ولكنه لم يصب .

الوجه الرابع: أن القياس إنما يصح إذا لم يدل كلام الشارع على علة الحكم إذا سَبَرنَا أوصاف الأصل ، فلم يكن فيها ما يصلح للعلة إلا الوصف المعين ، وحيث أثبتنا علة الأصل بالمناسبة أو الدوران أو الشبه المطرد عند من يقول به ، فلابد من السَّبْر ، [ فإذا ] 93 كان في الأصل وصفان مناسبان لم يجز أن يقول: [ عُلِّقَ ] 94 الحكم بهذا دون هذا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت