الصفحة 29 من 63

والقوم كانوا أصحاب إبل وغنم ، يقعدون ويصلون في أمكنتها وهي مملوءة من أبعارها ، فلو كانت بمنزلة المرَاحيض كانت تكون حشوشًا . وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمرهم باجتنابها ، وألا يلوثوا أبدانهم وثيابهم بها ولا [ يصلون ] 76 فيها .

فإن قال قائل: أليسوا أيضا أهل حمير وأهل بغال فهل نجعل أبوال الحمير والبغال طاهرة ؟ لا , لا نجعلها لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في الحُمُر إنها رجس , فهي نجسة , لكن لم يقل في الإبل والبقر والغنم وما أشبهها أنها رجس بل هي مما يؤكل ويُدخله الناس في بطونهم فضلا عن ظواهر أبدانهم , فالحاصل أن هذا الذي عمت به البلوى في الحمير والبغال عورض بدليل خاص وهو أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - حكم بأنها نجسة .

فكيف وقد ثبتت الأحاديث بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه كانوا يصلون في مرابض الغنم ، وأمر بالصلاة في مرابض الغنم ، ونهى عن الصلاة في معاطن الإبل ، فعلم أن ذلك ليس لنجاسة الأبعار ، بل كما أمر بالتوضؤ من لحوم الإبل ، وقال في الغنم:"إن شئت فتوضأ ، وإن شئت فلا تتوضأ"، وقال:"إن الإبل خلقت من جن ، وإن على ذروة كل بعير شيطانًا"، وقال:"الفَخْرُ والخُيلاءُ في الفدادين أصحاب الإبل ، والسكينة في أهل الغنم".

ولهذا إذا نَفَرت [وعشَّرت] 77 الإبل لا أحد يستطيعها أبدا وتكون كالمجنونة , فلولا أن الله ذللها لنا هل نستطيع أن نحكم عليها ؟ لكن الله ذللها لنا حتى أن الصبي يقودها إلى منحرها وتنقاد معه , لكن إذا أتاها جنونها ونَفَرَت لا أحد يستطيعها ؟ لذلك كانت الشياطين تحملها , فهي خُلِقت من الجن وكذلك على شعفت كل واحدٍ منها شيطان كما جاء في الحديث وهذه أمور في الواقع تخفى علينا وتخفى حتى على أهل الطب لأن هذه أمور غيبية ليست أمور محسوسة تدرك بالطب وشِبهِه ,ومن ثَم نُهي عن الصلاة في أعطانها لأنها مأوى للشياطين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت