الصفحة 28 من 63

فالتوضؤ عند تحرك الشهوة من جنس التوضؤ عند الغضب ، وهذا مستحب لما في السنن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إن الغضب من الشيطان ، وإن الشيطان من النار ، وإنما تطفأ النار بالماء ، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ". وكذلك الشهوة الغالبة هي من الشيطان [ والنار ، والوضوء يطفئها فهو يطفئ حرارة الغضب ، والوضوء من هذا مستحب ] 73 . وكذلك أمره بالوضوء مما مسته النار أمرُ استحباب ؛ لأن ما مسته النار يخالط البدن [ فليتوضأ ] 74 ، فإن النار تطفأ بالماء . وليس في النصوص ما يدل على أنه منسوخ ؛ بل النصوص تدل على أنه ليس بواجب ، واستحباب الوضوء [ من ] 75 أعدل الأقوال من قول من يوجبه، وقول من يراه منسوخًا وهذا أحد القولين في مذهب أحمد وغيره .

"مما مست النار"يعني كل ما طبخ بالنار فالأفضل أن يتوضأ منه وقد ورد فيه حديثان أحدهما: الأمر بالوضوء منه , والثاني:كان آخرين الأمرين من رسول الله- صلى الله عليه وسلم - ترك الوضوء مما مست النار , فمنهم من قال أن هذا الحديث يدل على نسخ الحديث الأول وأنه لا يعمل به إطلاقا ولا يتوضأ لذلك , ومنهم من قال إن الحديث الثاني يدل على أن الأمر بالوضوء مما مست النار ليس على سبيل الوجوب وهذا يستعمله العلماء كثيرا فيقولون: إن فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعد الأمر يدل على عدم الوجوب وأن فعله بعد النهي يدل على عدم التحريم , وهذا الذي ذكره المؤلف هو أعدل الأقوال أنه يسن أن يتوضأ مما مست النار كما نص على ذلك الفقهاء رحمهم الله فقهاء الحنابلة .

وكذلك بهذه الطريق يعلم أن بول ما يؤكل لحمه وروثه ليس بنجس ، فإن هذا مما تعم به البلوى ،

يعني كون الشيء مما تعم به البلوى ويكثر وقوعه بين الناس ولم يبين الشارع حكمه يدل على أنه ليس فيه وجوب ولا تحريم , لأنه لو كان فيه وجوب لأََُمر به ولو كان فيه تحريم لنُهي عنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت