هذا أيضا الفخر والخيلاء في الفدادين أصحاب الإبل هذا صحيح ونشاهد حتى إلى الآن تجد البدوي الذي عنده الإبل شامخ الرأس شامخ الأنف , وتجد صاحب الغنم هادئ ساكن , ولهذا اختار الله للرسل عليهم الصلاة والسلام أن يكونوا رعاة غنم كما قال النبي- صلى الله عليه وسلم -"ما من نبي إلا رعى الغنم"من أجل أن يعرف كيف يختار المواقع وكيف يوجهها مع السكينة والهدوء .
فلما كانت الإبل فيها من الشيطنة ما لا يحبه الله ورسوله أمر بالتوضؤ من لحمها ، [ فإن ] 78 ذلك يطفئ تلك الشيطنة ، ونهى عن الصلاة في أعطانها ؛ لأنها مأوى الشياطين ، كما نهي عن الصلاة في الحمام ؛ لأنها مأوى الشياطين .
فإن مأوى الأرواح الخبيثة أحق بأن تجتنب الصلاة فيه و [ في ] 79 موضع الأجسام الخبيثة ، بل الأرواح الخبيثة تحب الأجسام الخبيثة .
ولهذا كانت الحشوش محتضرة تحضرها الشياطين ، والصلاة فيها أولى بالنهي من الصلاة في الحمام ومعاطن الإبل ، و [ من ] 80 الصلاة على الأرض النجسة . ولم يرد في الحشوش نص خاص ؛ لأن الأمر فيها كان أظهر عند المسلمين [ من ] 81 أن يحتاج إلى بيان ؛ ولهذا لم يكن أحد من المسلمين يقعد في الحشوش ، ولا يصلي فيها ،
الآن الخبثاء يخرجون فيها أو في ما يشابهها , يُذكر لنا أن الكفار يتخذون المقاعد التي تسمى عندنا بالمقاعد الإفرنجية لأنه إذا دخل الحمام وجلس على الكرسي هذا أخذ معه صحيفة أو جريدة ليقرأها حتى يكمل جميع الأخبار التي فيها ,وهذا من حكمة الله عز وجل {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ} ولهذا كانوا يحبون الكلاب , والكلاب أنجس البهائم لا تطهر إلا بسبع غسلات إحداها بالتراب , لكن أولئك القوم يألفونها لأن النفوس الخبيثة تألف الأشياء الخبيثة أعاذنا الله وإياكم من ذلك .
وكانوا ينتابون البرية لقضاء حوائجهم قبل أن [ تتخذ ] 82 الكُنُف في بيوتهم .
الكُنُف: عبارة عن أحواض مبنية لها سقوف يقضي فيها الإنسان حاجته ثم يستنجي في محل آخر .