وكذلك نعلم أنه لم يسن السعي بين الصفا والمروة في غير حج أو عمرة , خلافا لما يظنه بعض العوام فتجده يسعى وهو لابس ثيابه فتقول له لماذا؟ قال إن الله يقول { وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ} فيظن أن التطوع حتى في السعي .
وبهذا يُعلَم أن المني ليس بنجس ؛ لأنه لم ينقل عن أحد بإسناد يحتج به أنه أمر المسلمين بغسل أبدانهم وثيابهم من المني مع عموم البلوى بذلك ، بل أمر الحائض أن تغسل قميصها من دم الحيض مع قلة الحاجة إلى ذلك ، ولم يأمر المسلمين بغسل أبدانهم وثيابهم من المني .
والحديث الذي يرويه بعض الفقهاء:"يغسل الثوب من البول والغائط والمني و المذي والدم"ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وليس في شيء من كتب الحديث التي يعتمد عليها ،
انتبهوا لهذا القيد لتثبيت ما ذكرناه قبل قليل واعتماده , الكتب كتب التي يعتمد عليها يعني بمعنى ليس كل ما رأينا كتابا مسندا نأخذ به ونعتبره.
ولا رواه أحد من أهل العلم بالحديث بإسناد يحتج به ،و [إنما ] 67 روي عن عمار [ وعائشة من قولهما ] 68 .
وغسل عائشة للمني من ثوبه وفركها إياه لا يدل على وجوب ذلك ، فإن الثياب تغسل من الوسخ والمخاط والبصاق ، والوجوب إنما يكون بأمره ، لاسيما ولم يأمر هو [ سائر ] 69 المسلمين بغسل ثيابهم من ذلك ، [ بل ] 70 ولا نقل [ عنه ] 71 أنه أمر عائشة بذلك ، بل أقرها على ذلك ، فدل على جوازه أو حسنه واستحبابه .
وأما الوجوب فلابد له من دليل .
وبهذه [ الطريق ] 72 يعلم ـ أيضًا ـ أنه لم يوجب الوضوء من لمس النساء ولا من النجاسات الخارجة من غير السبيلين ، فإنه لم ينقل أحد عنه بإسناد يثبت مثله أنه أمر بذلك مع العلم بأن الناس كانوا لا يزالون يحتجمون ويتقيؤون ويجرحون في الجهاد وغير ذلك ، وقد قطع عرق بعض أصحابه ليخرج منه الدم وهو الفِصَادُ ، ولم ينقل عنه مسلم: أنه أمر أصحابه بالتوضؤ من ذلك .