والذين قالوا: الكحل يفطر ، قالوا: إنه ينفذ إلى داخله حتى يتنخمه الصائم ؛ لأن في داخل العين منفذًا إلى داخل الحلق .
هل هي منفذ معتاد للأكل والشرب؟ لا , غير معتاد , فما رأينا أحدا يأخذ اللقمة ويضعها في عينه لكي تصل إلى بطنه , لكن في الأنف ربما يعطى الإنسان سعوطا أو نحوه ويصل إلى جوفه .
وإذا كان عمدتهم هذه الأقيسةَ ونحوها لم يجز إفساد الصوم بمثل هذه الأقيسة لوجوه:
أحدها: أن القياس وإن كان حجة إذا اعتبرت شروط صحته ، فقد قلنا في الأصول: إن الأحكام الشرعية كلها بينتها النصوص أيضًا ، وإن دل القياس الصحيح على مثل ما دل عليه النص دلالة خفية ، فإذا علمنا بأن الرسول لم يحرم الشيء ولم يوجبه علمنا أنه ليس بحرام ولا واجب ، وأن القياس المثبِتَ لوجوبه وتحريمه فاسد ، ونحن نعلم أنه ليس في الكتاب والسنة ما يدل على [ الإفطار ] 63 بهذه الأشياء [ التي ذكرها بعض أهل الفقه، فعلمنا أنها ليست مفطرة ] 64 .
الثاني: أن الأحكام التي تحتاج الأمة إلى معرفتها لابد أن يبينها الرسول - صلى الله عليه وسلم - بيانًا عامًا ، ولابد أن تنقلها الأمة ، فإذا انتفى هذا عُلِمَ أن هذا ليس من دينه ، وهذا كما يعلم أنه لم يفرض صيام شهر غير رمضان ، ولا حج بيت غير البيت الحرام ، ولا صلاة مكتوبة [ في اليوم والليلة ] 65 غير الخمس ، و [ أنه ] 66 لم يوجب الغسل في مباشرة المرأة بلا إنزال ، ولا أوجب الوضوء من الفزع العظيم ، وإن كان في مظنة خروج الخارج .
الفزع العظيم مظنة خروج الخارج سواء ريح أو بول أو غائط , ولهذا ذكر بعض الفقهاء أنه لو صاح بإنسان ففزع ثم أحدث فعليه ثلث الدية , وهذا غير مسلَّم لكن قصدنا أن الإنسان إذا فزع يحصل منه حدث .
ولا سن الركعتين بعد الطواف بين الصفا والمروة كما سن الركعتين بعد الطواف بالبيت .