إذا انتهينا إلى أن الكحل لم يثبت فيه شيء, لا أنه يتقيه الصائم , ولا أنه لا يفطر الصائم , فيبقى على الأصل , والأصل الجواز , ومثله القطرة تقطر في العين وغير ذلك مما يوضع في العين .
والذين قالوا: إن هذه الأمور تفطر كالحقنة ومداواة المأمومة والجائفة لم يكن معهم حجة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
الحقنة الشرجية التي تحقن مع الشرج من أسفل أدوية أو ما أشبهها تحقن من أسفل وكثيرا ما تحقن من أجل اليبوسة , وأما المأمومة والجائفة , فالمأمومة:هو الجرح في الرأس يصل إلى أم الدماغ فيداوى , فبعض العلماء يقول إنه إذا داويت المأمومة فسد الصوم , لأن المأمومة جوف إذ أنها في وسط الرأس , والجائفة: هي التي تصل إلى الجوف , إنسان جرح حتى انفتح بطنه فداووه فهذه مداواة جائفة , عند بعض العلماء أنها تفطر أيضا لأن هذا الدواء وصل إلى الجوف , لكن شيخ الإسلام ليس معهم حجة عن النبي- صلى الله عليه وسلم- وإنما ذكروا ذلك لما رأوه من القياس ولم يقل بما ثبت من القياس , لأن هذا القياس غير صحيح لكن هذا رأيهم , وعلى هذا ما يسمونها"تحاميل"يحملها الإنسان عند شدة الحُمى أو غير ذلك من الأسباب لا تفطر .
أنت احفظ الأكل والشرب وما كان بمعناه في التغذية فله حكمه , على أنا ذكرنا لكم فيما سبق أنه قد يعارض معارض أنها تختلف عن الأكل والشرب أعني الإبر المغذية مثلا , لأن الأكل والشرب له لذة وطعم , ولهذا كان الذي يتغذى بهذه الإبر يشتاق اشتياقا كبيرا إلى الأكل والشرب , لكننا عارضنا هذا بحديث لقيط بن صبرة"بالغ بالاستنشاق إلا أن تكون صائما"فإن المستنشق للماء لا يتلذذ به .