الصفحة 19 من 63

فهمنا من كلام الشيخ رحمه الله أن الإنسان يأكل ويشرب حتى مع الشك بطلوع الفجر , وأنه لا إثم عليه , وأن هذا مقتضى قوله تعالى"وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ"وأنه متى غلب على ظنه أن الشمس غربت فله أن يفطر لفعل الصحابة رضي الله عنهم في عهد نبيهم - صلى الله عليه وسلم - لكن مع الشك في غروب الشمس لا يجوز الفطر بخلاف الشك بطلوع الفجر , والفرق ظاهر لأن الشك في طلوع الفجر يعارضه أن الأصل بقاء الليل , والشك في غروب الشمس يعارضه أن الأصل بقاء النهار , لكن مع غلبة الظن يعمل بغلبة ظنه ويأكل ويشرب , فإن تبين له بعدُ أن الشمس لم تغرب أمسك وصح صومه .

فَصْل

وأما الكحل والحقنة وما يقطر في إحليله ، ومداواة المأمومة والجائفة ، فهذا مما تنازع فيه أهل العلم ، فمنهم من لم يفطر بشيء من ذلك ، ومنهم من فطر بالجميع [ لا ] 39 بالكحل ، ومنهم من فطر بالجميع [ لا ] 40 بالتقطير ، ومنهم من لم يفطر بالكحل ولا بالتقطير ويفطر بما سوى ذلك .

والأظهر: أنه لا يفطر بشيء من ذلك ؛ فإن الصيام من دين [ الإسلام ] 41 الذي يحتاج إلى معرفته الخاص والعام ، فلو كانت هذه الأمور مما حرمها الله ورسوله [ على الصائم ] 42 ، ويفسد الصوم بها لكان هذا مما يجب على الرسول بيانه ، ولو ذكر ذلك لعلمه الصحابة وبلغوه الأمة كما بلغوا سائر شرعه ، فلما لم ينقل أحد من أهل العلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك لا حديثًا صحيحًا ولا ضعيفًا ولا مسندًا ولا مرسلًا علم أنه لم يذكر شيئًا من ذلك .

الأصل بقاء الصوم وعدم فساده إلا بدليل , والذي جاء في الدليل ماسبق ثلاثة أشياء الأكل والشرب والجماع ,أما القيء والحجامة فيها خلاف معروف .

والحديث المروي في الكحل ضعيفٌ ، رواه أبو داود في السنن ولم يروه غيره ولا هو في مسند أحمد ولا سائر الكتب المعتمدة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت