وأيضًا ، فإن الله قال في كتابه:"وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ" [ البقرة: 187 ] وهذه الآية مع الأحاديث الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - تُبين أنه مأمور بالأكل إلى أن يظهر الفجر ، فهو مع الشك في طلوعه مأمور بالأكل - كما قد بسط في موضعه - .
وعند المتعمقين يقولون إذا شككت في الفجر وجب عليك الإمساك , ولهذا عندهم مدفع إمساك ومدفع فجر , وهذا لاشك أنه من التعمق المذموم ,لأن الرب عز وجل هو الذي يتعبد عباده وقد قال"وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ", ولم يقل حتى يطلع بل قال حتى"يَتَبَيَّنَ", فأنت مأمور أن تأكل وتشرب ما دمت شاكا في طلوع الفجر حتى يتبين لك , فإذا تبين أمسِك.
وهنا مسألة: لو أنه تبين للإنسان الفجر وهو يجامع زوجته ماذا يفعل؟ الفقهاء قالوا إن بقي فعليه الكفارة , وإن نزع فعليه الكفارة , لأن النزع جماع عندهم , فماذا يصنع ؟نقول ينزع فورا ولاشيء عليه , لأن هذا عمل للتخلص من الإثم ,فرق بين الإنسان الذي يتخلص من الإثم والذي يريد الوقوع في الإثم .
نظير ذلك: لو أن المحرم أصابه طيب في ثوبه أو في بدنه فإن مس المحرم للطيب محرم لكن لو أراد أن يغسله هل نقول له حرام عليك أن تغسله ؟ لا ,لأن ذا للتخلص منه .
ونظير ذلك أيضا: الرجل الرجل يستنجي بالماء , ويباشر النجاسة البول أو الغائط بيده , ومباشرة النجاسة منهي عنها ,هل نقول لاتفعل ؟ لا ,نقول افعل لأنك تريد التخلص .
ونظير ذلك: الرجل يغصب أرضا ثم يمن الله عليه وهو فيها ويجمع متاعه ومايتعلق به ليخرج منها هل نقول إنه آثم ؟
لا , نقول هذا للتخلص .
فيجب التنبه لهذه الفائدة , وهو أن من باشر المُحرم للتخلص منه فإن ذلك أمر واجب عليه ولا يدخل في الحرام .