الصفحة 17 من 63

وقد نقل هشام عن أبيه عروة: أنهم لم يؤمروا بالقضاء ، وعروة أعلم من ابنه ، وهذا قول إسحاق بن راهويه [ ] 34 ـ [ وهو ] 35 قرين أحمد بن حنبل ـ ويوافقه في المذهب: أصوله وفروعه ، وقولهما كثيرًا ما يجمع بينه .

إذا يكون أبو هشام وهو عروة بن الزبير أحد الفقهاء السبعة التابعين قال إنهم لم يؤمروا بالقضاء , وعلى هذا يكون المعتمد عدم أمرهم بالقضاء ,ولو كان القضاء واجبا لأمرهم النبي به بلا شك , إذ لايمكن أن يؤخر البلاغ مع حاجة الناس إليه , ثم لو أمرهم بالقضاء لنقل إلينا , لأنه إذا أمرهم بالقضاء صار القضاء من شريعة الله , ولابد أن تبقى إلى أن يأذن اببه تعالى بفناء أهل الأرض , فكلما تأملت الحديث وجدت أن كالمتيقن أنهم لم يقضوا.

والكَوْسَج سأل مسائله لأحمد وإسحاق ، وكذلك حرب الكرماني سأل مسائله لأحمد وإسحاق ، وكذلك غيرهما ؛ ولهذا يجمع الترمذي قول أحمد وإسحاق ، فإنه روى قولهما من مسائل الكوسج .

وكذلك أبو زرعة وأبو حاتم وابن قتيبة وغير هؤلاء من أئمة [ السلف ] 36 والسنة والحديث ، [و] 37 كانوا يتفقهون على مذهب أحمد وإسحاق، يقدمون قولهما على أقوال غيرهما ، وأئمة الحديث كالبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وغيرهم [ هم ] 38 - أيضًا- من أتباعهما وممن يأخذ العلم والفقه عنهما ، وداود من أصحاب إسحاق .

وقد كان أحمد بن حنبل إذا سئل عن إسحاق يقول: أنا أُسْأَلُ عن إسحاق ؟ إسحاق يسأل عني .

تواضعٌ عظيمٌ الله أكبر, فمن عرف قدر غيره , عرف غيره قدره , الله المستعان .

والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور ومحمد بن نصر المروزي وداود بن على ونحو هؤلاء كلهم فقهاء الحديث - رضي الله عنهم أجمعين - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت