الصفحة 16 من 63

وعلى هذا فإذا كان يوم غيم لا نقول للناس انتظروا حتى تتيقنوا الغروب لأنه لو كان الانتظار حتى يُتيقن الغروب واجبا لتأخر الصحابة حتى يتيقنوا الغروب , وهذا قد يكون أمرا يستدعي وقتا طويلا خصوصا مع كثافة الغيم فإنه قد لايتفرق إلا بعد مدة طويلة فيفوت تعجيل الفطر الذي قال فيه النبي- صلى الله عليه وسلم -"لايزال الناس بخير ما عجلوا الفطر"هذا إذا لم يكن مع الإنسان ساعات أما الآن والحمدلله وقد جاءت الساعات فالانتظار إن قلنا به مع الغيم لن يعدو أن يكون دقيقتين أو ثلاثا يعني لا يتأخر كثيرا , لكن في عهد المؤلف وما حوله ليس هناك ساعات تحدد الوقت .

أما الشيء الثاني فهو أنه لا يجب القضاء وهذا هو المهم , فلا يجب القضاء بناء على القاعدة وهي: العذر بالجهل والنسيان والإكراه , والإنسان مأمور بأن يفطر ويعجل الفطر فإذا فعل ما أُمر به ثم تبين الأمر بخلاف ذلك فإنه لا يُلزم بالقضاء , وكيف يُلزم بالقضاء من أطاع الله ورسوله .

فإن قيل: فقد قيل لهشام بن عروة: أمروا بالقضاء ؟ قال: أو بُد من القضاء ؟

قيل: هشام قال ذلك برأيه ، و [لم ] 31 يرو ذلك في الحديث ، ويدل على أنه لم يكن عنده [ بذلك ] 32 علم: أن معمرًا روى عنه قال: سمعت هشامًا قال: لا أدري أقضوا أم لا ؟ ذكر هذا وهذا عنه البخاري ،

ومعلوم حتى العبارة الأولى لاتدل على أنه رفع الحديث بل على أنه قاله تفقها لقول"أوبد من قضاء"يعني كأنه يقول لا بد من القضاء , وهذا قاله تفقها من عنده رحمه الله , لكن اللفظ الثاني"لا أدري أقضوا أم لا؟"واضح , يعني أوضح من الأول مع أن الأول عند التأمل يدل على أنه قاله تفقها من عنده.

والحديث رواه عن [ أمه ] 33 فاطمة بنت المنذر عن أسماء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت