الصفحة 13 من 63

وهذا التفريق ضعيف ، والأمر بالعكس ، فإن السنة للصائم أن يعجل الفطر ويؤخر السحور ، ومع الغيم المطبق لا يمكن اليقين الذي لا يقبل الشك إلا بعد أن يذهب وقت طويل جدًا يفوت [ مع ] 14 المغرب ويفوت معه تعجيل الفطور ، والمصلي مأمور بصلاة المغرب وتعجيلها ، فإذا غلب [ على ] 15 ظنه غروب الشمس [ و ] 16 أُمر بتأخير المغرب إلى حد اليقين ، فربما يؤخرها حتى يغيب الشفق وهو لا يستيقن غروب الشمس ، وقد جاء عن إبراهيم النخعي وغيره من السلف ـ وهو مذهب أبي حنيفة ـ: أنهم كانوا يستحبون في الغيم تأخير المغرب وتعجيل العشاء ، وتأخير الظهر وتقديم العصر ، وقد نص على ذلك أحمد وغيره ، وقد علل ذلك بعض أصحابه [ بالاحتياط ] 17 لدخول الوقت ، وليس كذلك ؛ فإن هذا خلاف الاحتياط في وقت العصر والعشاء ، وإنما سن ذلك ؛ لأن هاتين الصلاتين يجمع بينهما للعذر ، وحال الغيم حال عذر ، فأخرت الأولى من صلاتي الجمع ، وقدمت الثانية لمصلحتين:

إحداهما: التخفيف عن الناس حتى يصلوها مرة واحدة لأجل خوف المطر ، كالجمع بينهما مع المطر .

والثانية: أن يتيقن دخول وقت المغرب ، وكذلك يجمع بين الظهر والعصر على أظهر القولين ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد ، [ و ] 18 يجمع بينهما للوحل الشديد والريح الشديدة الباردة ونحو ذلك في أظهر قولي العلماء ، وهو قول مالك وأظهر القولين في مذهب أحمد .

الثاني: أن الخطأ في تقديم العصر والعشاء أولى من الخطأ في تقديم الظهر والمغرب ، فإن فعل هاتين قبل الوقت لا يجوز بحالٍ بخلاف تينك ، فإنه يجوز فعلهما في وقت الظهر والمغرب ؛ لأن ذلك وقت لهما حال العذر ، وحال الاشتباه حال عذر ، فكان الجمع بين الصلاتين مع الاشتباه أولى من الصلاة مع الشك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت