والثالث: يفرق بين ما فيه إتلاف كقتل الصيد والحلق والتقليم ، وما ليس فيه إتلاف كالطيب واللباس ، وهذا قول الشافعي وأحمد في الرواية الثانية ، واختارها طائفة من أصحابه ، وهذا القول أجود من غيره ، لكن إزالة الشعر والظفر ملحق باللباس والطيب لا بقتل الصيد . هذا أجود .
والرابع: [ أن ] 13 قتل الصيد خطأ لا يضمنه ، وهو رواية عن أحمد ، فخرجوا عليه الشعر والظفر بطريق الأولى .
وجدت أن شيخ الإسلام رحمه الله لم يذكر أنه يُسقِط وجوب فدية الصيد مع النسيان أو الجهل أو الكراهة , لكن ذكر في الإنصاف وكذلك في الفروع رواية عن أحمد وقال في الفروع اختاره أبو محمد الجوزي وغيره , فكأن شيخ الإسلام يُعتمد أن قوله ما ذكره هنا في حقيقة الصيام , أنه تجب الفدية .
وكذلك طرد هذا: أن الصائم إذا أكل أو شرب أو جامع ناسيًا أو مخطئًا ، فلا قضاء عليه وهو قول طائفة من السلف والخلف ، ومنهم من يفطر الناسي والمخطئ كمالك ، وقال أبو حنيفة: هذا هو القياس لكن خالفه لحديث أبي هريرة في الناسي ، ومنهم من قال: لا يفطر الناسي ويفطر المخطئ ، وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأحمد ، فأبو حنيفة جعل الناسي موضع استحسان ، وأما أصحاب الشافعي وأحمد فقالوا: النسيان لا يفطر ؛ لأنه لا يمكن الاحتراز منه ، بخلاف الخطأ ، فإنه يمكنه ألا يفطر حتى يتيقن غروب الشمس ، وأن يمسك إذا شك في طلوع الفجر .