الصفحة 11 من 63

القرآن نص نصا صريحا بوجوب الكفارة في قتل الخطأ , وكلامه هنا يظهر منه أنه يرى وجوب الجزاء في قتل الصيد على الجاهل والناسي, والراجح أنه لا يجب في قتل الصيد خطأ أو نسيانا جزاء , وهو نص القرآن , قال الله تعالى { وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ } مُّتَعَمِّدًا: مشتق وهو وصف مناسب للحكم فوجب أن يختلف الحكم بفقده , وأنه إذا قتله غير المتعمد فليس عليه جزاء , وهذا هو الصواب , وهو أيضا مقتضى طرد القاعدة أن جميع المحظورات إذا كان جاهلا أو ناسيا ليس فيها شيء, ولا يصح قياس هذا على إتلاف الصبي لأموال بني آدم , ولا على إتلاف الجاهل والناسي لأموال بني آدم , لأن الصيد في الإحرام إنما حَرُم لحق الله لا لأنه ملك فلان أو فلان ,وعلى هذا فإذا قتل المحرم صيدا ناسيا أو جاهلا وهو مملوك لفلان ماذا عليه ؟ عليه الضمان إما مثله إن أمكن أو قيمته .

وأما سائر المحظورات ، فليست من هذا الباب ، [ وتقليم ] 11 الأظفار وقص الشارب والترفُّهُ المنافي للتفث كالطيب واللباس ؛ [ ولهذا ] 12 كانت فديتها من جنس فدية المحظورات ليست بمنزلة الصيد المضمون بالبدل .

خلافا للمذهب في هذه المسألة أن تقليم الأظفار وقص الشارب كالصيد لا يسقط بالنسيان والجهل , والصواب خلاف ذلك , فالصواب أنها ليست من باب المتلفات , فأي قيمة للظفر إذا قصه الإنسان أو الشعر ؟ ليس هناك قيمة .

فأظهر الأقوال في الناسي والمخطئ إذا فعل محظورًا: ألا يضمن من ذلك إلا الصيد .

وللناس فيه أقوال: هذا أحدها ، وهو قول أهل الظاهر .

والثاني: يضمن الجميع مع النسيان ، كقول أبي حنيفة وإحدى الروايات عن أحمد ، واختاره القاضي وأصحابه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت