وهذا فيه ما [ ذكره ] 19 أصحاب المأخذ الأول من الاحتياط ، لكنه احتياط مع تيقن الصلاة في الوقت المشترك ، ألا ترى أن الفجر لم يذكروا فيها هذا الاستحباب ولا في العشاء والعصر ، ولو كان لعلم خوف الصلاة قبل الوقت [ لطرد ] 20 هذا في الفجر ، ثم يطرد في العصر والعشاء .
وقد جاء الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتبكير بالعصر في يوم الغيم ، فقال:"بَكِّروا بالصلاة في يوم الغيم ، فإنه من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله".
فإن قيل: فإذا كان يستحِب أن يؤخِر المغرب مع الغيم ، فكذلك يؤخر الفطور .
قيل: إنما يستحب تأخيرها مع تقديم العشاء بحيث [ يصليهما ] 21 قبل مغيب الشفق ، فأما تأخيرها إلى أن يخاف مغيب الشفق فلا يستحب ، ولا يستحب تأخير الفطور إلى هذه الغاية .
ولهذا كان الجمع المشروع مع المطر هو جمع التقديم في وقت المغرب ، [ و ] 22 لا يستحب أن يؤخر بالناس المغرب إلى مغيب الشفق ، بل [ في ] 23 هذا حرج عظيم على الناس ، وإنما شرع الجمع لئلا يُحرَج المسلمون .
وأيضًا ، فليس التأخير والتقديم المستحب أن يفعلهما مقترنتين ؛ بل أن يؤخر الظهر ويقدم العصر ، ولو كان بينهما فصل في الزمان . وكذلك في المغرب والعشاء بحيث يصلون الواحدة وينتظرون الأخرى لا يحتاجون إلى [ ذهاب ] 24 إلى البيوت ثم رجوع ، وكذلك جواز الجمع لا يشترط له الموالاة في أصح القولين ، كما [ قد ] 25 ذكرناه في غير هذا الموضع .